وهذا هو الذي نطقت به السنة ، واستحبه السلف عند زيارة قبور الأنبياء
والصالحين ) .
إنتهى كلامه على غلوهم فيه وغلوه في تحريم إتيان القبور والوقوف عليها
والدعاء لديها وقراءة القرآن عندها .
وقد أورد الغزالي أيضا في ( الأحياء ) عن محمد بن أحمد المروزي ، قال : سمعت
أحمد بن حنبل يقول : إذا دخلتم المقابر فاقرؤوا بفاتحة الكتاب والمعوذتين وقل هو
الله أحد ، واجعلوا ثواب ذلك لأهل المقابر ، فإنه يصل إليهم . . .
إلى غير ذلك .
وبالجملة : فإذا كان الأمر كذلك .
فما معنى تخصيص جواز زيارة القبور بالنبي خاصة دون غيره .
وما خصوصية الحاضر دون السفر إليه وشد الرحل نحوه ؟ !
أليس هذا هو التقول بالغيب والفتوى في دين الله بالريب ؟ !
هذا ، وأصالة الجواز فيما لم يرد فيه النهي كما تراها في الكل محكمة ، وليست
بمخصصة ، وعلى مدعيه الإثبات ، ودونه خرط القتاد .
أوليس قد صح ما ورد عن الغزالي عن النبي أنه قال : ( من وجد سعة ولم يغد
إلي فقد جفاني ) .
فإن وجدان السعة إنما هو يصح للمسافر الذي يشد الرحل إليه .
( حديث لا تشد الرحال . . . )
ومن العجب تمسكهم في ذلك بحديث : ( لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد )
المروي عن أبي هريرة .
مع أن ذكر المساجد في المستثنى بعد تسليم الحديث وصحته ، دليل على أن
الوهابيون والبيوت المرفوعة — صفحة 46
مساهمون: السنقري
ص٤٦