يرزقون ) إنما هو الأكمل والأبلغ من الحياة البرزخية الثابتة لعموم الموتى ، وذلك
لوجهين :
الأول : تخصيص الشهداء بالذكر هنا دونهم .
والثاني : إفراد سائر الموتى بالذكر في آية أخرى ، لقوله تعالى فيهم : ( ولهم
رزقهم فيها بكرة وعشيا ) .
وقال في حياة الكفار منهم : ( النار يعرضون عليها غدوا وعشيا ) ، وذلك لأن
حياة القيامة ليس فيها بكرة ولا عشي . هذا مع رعاية الأفضلية .
وفي المعتبرة أنه لما سئل النبي عن تكلم الموتى ، فقال صلى الله عليه وآله وسلم ( نعم إنهم
يتزاورون ) .
وشواهد المقام لا تحصى .
فقد ظهر فساد قوله في رسالته : ونحن أنكرنا الاستغاثة التي يفعلونها عند
قبور الأولياء ، التي لا يقدر عليها إلا الله .
فإنك بعدما عرفت النصوص الصريحة من القرآن ، مع تصريح هؤلاء
الوهابيين واعترافهم للأولياء والصالحين بحياتهم المستقرة ، وأنهم فيها مرزوقون
منعمون ، فرحون مستبشرون ، متزاورون ، ولمن حياهم بتحية ، أو سألهم مسألة
سامعون ، وبهم عارفون ، وإلى الله متضرعون سائلون ، فقد اعترفوا بالمقدور .
وأما رفع الحاجة والسؤال في كل حال من الأحوال إلى الله القادر على كل
شئ فمما ليس فيه إشكال .
( السنة والسيرة في زيارة القبور )
وأما شدة إنكارهم لزيارة القبور والوقوف عليها والدعاء لديها .
فالجواب عنه فضلا عما عرفت : هو البيان بدليل القرآن وجميع المأثور في
الوهابيون والبيوت المرفوعة — صفحة 42
مساهمون: السنقري
ص٤٢