( إنهم في الوقت أحياء كان الله أحياهم لإيصال الثواب إليهم ، وهذا قول أكثر
المفسرين ) .
ثم أخذ يستدل على حياتهم المستقرة بوجوه ، سادسها : زيارة قبور الشهداء
وتعظيمها إنتهى .
على أنهم يسمعون السلام ، ويفهمون الكلام .
وأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم يبلغه صلوات المصلين عليه ، ويسمعهم ، وهو يعلم بهم
وبمقامهم ، كما ورد في الصحاح :
منها : ما عن سنن أبي داود ، رواه عن أبي هريرة قال : قال صلى الله عليه وآله وسلم : ( ما من أحد
يسلم علي إلا رد الله علي روحي حتى أرد السلام ) ( 1 ) .
وعن صحيح النسائي عنه صلى الله عليه وآله وسلم قال : ( إن لله ملائكة في الأرض يبلغوني من
أمتي السلام ) ( 2 ) .
وفي مرفوعة ابن عباس عنه صلى الله عليه وآله وسلم قال : ( أكثروا علي من الصلاة يوم الجمعة ،
فإن صلاتكم معروضة علي . . . - إلى قوله - : فإن الله حرم على الأرض لحوم
الأنبياء ) ( 3 ) .
وفي حديث آخر صح عنه قال : ( علمي بعد مماتي كعلمي في حياتي ) ( 4 ) .
وفي آخر قال : ( إن الله وكل ملكا يسمعني أقوال الخلائق ، يقوم على قبري ،
هامش
( 1 ) السنن الكبرى للبيهقي 5 / 245 باب زيارة قبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، ومجمع الزوائد للهيثمي 10 / 162
عن الطبراني في الأوسط ، وكنز العمال 1 / 491 عن أبي داود .
( 2 ) سنن النسائي 3 / 43 في نوع آخر من التشهد .
( 3 ) سنن النسائي 3 / 91 ، وسنن الدارمي 1 / 369 ، وسنن ابن ماجة 1 / 345 و 524 ، ومستدرك
الحاكم 1 / 278 و 4 / 560 ، والسنن الكبرى للبيهقي 3 / 249 ، وكنز العمال 1 / 499 و 7 / 708 .
( 4 ) لم أجده ، لكن في مجمع الزوائد 4 / 2 : من حج ، فزار قبري في مماتي كان كمن زارني في
حياتي ، رواه الطبراني في الكبير والأوسط .