وبالاجماع ، كالتسوية بين العبد والأمة في تنصيف الحد ، تخصيصا لآية
الجلد .
وأما تخصيص السنة بالسنة ، فقد أنكره قوم والأصح جوازه .
المسألة الثالثة : يجوز تخصيص العموم المقطوع به بخبر الواحد وأنكر
ذلك الشيخ أبو جعفر ره سواءا كان العموم مخصوصا أو لم يكن ، وهو اختيار
جماعة من المتكلمين . ومن الأصولية من فصل .
احتج المجيز : بأنهما دليلان تعارضا ، فيجب العمل بالخاص منهما ،
لبطلان ما عداه من الأقسام .
احتج المانع : بأن العموم المقطوع يوجب العلم ، والخبر يوجب الظن ،
ولا يجوز ترك المعلوم للمظنون .
أجاب الأولون : بأن ما ذكرته منقوض بالبراءة الأصلية ، فإنها تترك بالخبر
وأيضا : فان تناول العموم لموارده مظنون ، وان كان مقطوع النقل ، والخبر وان
كان مظنون النقل فتناوله ( لما يتناوله ) ( 1 ) والعمل به مقطوع ، فتساويا في القطع
والظن . والأولى التوقف .
ونجيب عن الأول : بأنا لا نسلم أن خبر الواحد دليل على الاطلاق ، لان
الدلالة على العمل به الاجماع على استعماله فيما لا يوجد عليه دلالة ، فإذا
وجدت الدلالة القرآنية سقط وجوب العمل به ، وما يدعونه من الاخبار التي
حكم بتخصيص العموم بها ، عنه جوابان ، عام ، وخاص :
فالعام أن نقول : أحصل الاجماع على التخصيص ؟ فان قالوا : لا ، سقط
الاستدلال ، وان قالوا : نعم ، قلنا : لا نسلم أنه حصل التخصيص بها ، بل بالاجماع
فان قالوا : لا بد للاجماع من مستند ، قلنا : نعم ، لكن لا نسلم أن المستند هو
هامش
( 1 ) في نسخة : لما تناوله