مقامه ، كفى في الاتيان بمقتضى الامر ، فلو وجب في الثاني بذلك الامر ، لزم
أن يكون الامر للتكرار ، وقد أبطلناه .
فرعان :
الأول : الامر الموقت بزمان معين ، لا يقتضى فعله فيما بعده إذا عصى
المكلف بتركه ، لان الامر لا يدل على ما عدا ذلك الوقت ، لا بمنطوقه ، ولا
بمعناه .
الفرع الثاني : الامر المطلق إذا لم يفعله المكلف في أول وقت الامكان
هل يجب الاتيان به في الثاني ؟
قال من نفى الفور : نعم . واختلف القائلون بالفور على قولين .
احتج مسقطوه : بان قوله : افعل ، يجري مجرى قوله : افعل في الان الثاني
من الامر ، ولو صرح بذلك ، لما وجب الاتيان به فيما بعد ، لما سلف .
احتج الموجب : بأن الامر يقتضي كون المأمور فاعلا على الاطلاق ،
وذلك يوجب استمرار الامر .
الفصل الرابع
في المباحث المتعلقة بالمأمور ، وفيه مسألتان :
[ المسألة ] الأولى : إذا تناول الامر جماعة . فاما على سبيل الجمع ويسمى
فرض [ عين ، كقوله : " أقيموا الصلاة " ( 1 ) ، أو لا على سبيل الجمع ويسمى ] [ فرض ]
كفاية ، والفرض فيه موقوف على العلم ، أو غلبة الظن . فان [ علم أو ] ظن قوم
أن غيرهم يقوم به سقط عنهم ، وان علموا [ أو ] ظنوا ان غيرهم لا يقوم به وجب عليهم .
هامش
( 1 ) البقرة / 43 .