أما أولا : فلان العقلاء يستحسنون ذم من خالف مقتضى النهي ، إذا صدر
ممن تجب طاعته .
وأما ثانيا : - وهو يخص مناهي النبي صلى الله عليه وآله - ( لقوله ) ( 1 ) تعالى : " وما
نهاكم عنه فانتهوا " ( 2 ) .
المسألة الثانية : النهي يدل على فساد المنهي عنه في العبادات ، لا في المعاملات
ونعني بالفساد : عدم ترتب الاحكام ، كالاجزاء في العبادات ، وكانتقال
الملك في البيع ، وحصول البينونة بالطلاق .
وانما قلنا ذلك : لان النهي يقتضي كون ما تناوله مفسدة ، والامر يقتضي
كونه مصلحة ، وأحدهما ضد الاخر ، فالآتي ( بالمنهي ) ( 3 ) [ عنه ] لا يكون آتيا
بالمأمور [ به ] ، ويلزم عدم خروجه عن عهدة الامر .
وأما في المعاملات : فإنه لا يدل ، لأنه لو دل : [ لدل ] أما بالمطابقة ، أو
( الالتزام ) ( 4 ) ، والقسمان باطلان ، أما المطابقة فظاهر .
وأما الالتزام : فلعدم اللزوم بين النهي و [ بين ] الفساد ، لأنه لو صرح
( بالنهي ) ( 5 ) وأخبر بأن المخالفة ليست مفسدة ، لم يتناف ، وذلك يدل على عدم
اللزوم .
احتج : بقوله عليه السلام : " من أدخل في ديننا ما ليس منه فهو رد " .
هامش
( 1 ) في نسخة : فقوله .
( 2 ) الحشر / 7 .
( 3 ) في نسخة : بالنهي .
( 4 ) في نسخة : بالالتزام .
( 5 ) في نسخة : بالمنهى .