وجوابه : كما أن الأصل [ في الاستعمال ] عدم التجوز ، فالأصل عدم
الاشتراك .
المسألة الخامسة ، صيغة الامر الواردة بعد الحظر كحالها قبله ، وقال قوم :
تفيد بعد الحظر : الإباحة .
لنا : أن صيغة الامر تفيد طلب الفعل ، والإباحة تفيد التخيير فيه ، فلم يكن
مستفادا منها ، وغير ممتنع انتقال الشئ من الحظر إلى الوجوب .
احتج الخصم : بقوله تعالى : " وإذا حللتم فاصطادوا " ( 1 ) .
وجوابه : معارض بقوله : " فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين " ( 2 ) .
المسألة السادسة : ذهب الجبائيان إلى أن الامر المطلق لا يقتضي التعجيل
وجوزا التأخير عن [ أول ] أوقات الامكان . وصار آخرون إلى تحريم التأخير
واختاره الشيخ . وقال المرتضى رحمه الله بالاشتراك .
والظاهر : أنه لا اشعار [ فيه ] بفور ولا تراخ .
لنا : انه [ ورد ] مع الفور تارة ، ومع التراخي أخرى ، فيجعل حقيقة في
القدر المشترك بينهما ، صونا للكلام عن الاشتراك والتجوز .
وأيضا : فان قول القائل ( افعل ) هو طلب ( الفعل ) ( 3 ) في المستقبل ( وجرى ) ( 4 )
مجرى ( تفعل ) في كونه اخبارا عن الفعل في المستقبل ، وكما يجوز وقوعه
بعد مدة ، فكذلك الامر .
هامش
( 1 ) المائدة / 2
( 2 ) التوبة / 5
( 3 ) في نسخة : للفعل
( 4 ) في بعض النسخ : فجرى