شرطنا الصيغة المخصوصة احترازا من الخبر والتمني وشبهه إذا تضمن
الاستدعاء .
وشرطنا الاستعلاء احترازا ممن طلب متذللا ملتمسا .
وشرطنا الإرادة - على ما اختاره المرتضى رحمه الله - خلافا للأشعرية
وجماعة من الفقهاء .
لنا : ان الصيغة ترد أمرا كقوله تعالى : " أقم الصلاة " ( 1 ) وغير أمر
كقوله : افعلوا ما شئتم ، ولا مخصص [ له ] الا الإرادة ، لبطلان ما عداه من الأقسام
احتج المخالف بوجهين :
أحدهما : لو لم يكن الامر أمرا الا بالإرادة ، لما صح الاستدلال بالامر
على الإرادة .
الثاني : ان أهل اللغة قالوا : الامر هو قول القائل لغيره : ( افعل ) [ كذا ]
مع الرتبة ، ولم يشترطوا الإرادة ، فجرى ذلك مجرى استعمال لفظ الانسان في
( موضوعه ) ( 2 ) فإنه لا يفتقر إلى الإرادة .
وجواب الأول : انا لا نستدل على الإرادة بالامر من حيث كان أمرا ، بل
من حيث هو على صيغة ( افعل ) وقد تجرد ، لأن هذه الصيغة موضوعة لطلب
المراد حقيقة ، فإذا ( تجردت ) ( 3 ) وجب حملها على موضوعها .
وجواب الثاني : سلمنا ( عدم ) ( 4 ) اشتراطها ( لفظا ) ( 5 ) لظهورها ، ولكن
هامش
( 1 ) هود / 114
( 2 ) في نسخة : موضعه
( 3 ) في نسخة : تجرد
( 4 ) في بعض النسخ : بعدم
( 5 ) في بعض النسخ : نطقا