تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج الأصول — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
بطلان ذلك ظاهر . احتج الخصم : بأن ( النفي ) ( 1 ) عدم ، والعدم لا يفتقر إلى الدلالة . وبأن اثبات الاحكام موقوف على ثبوت الأدلة ، فيكون عدمها مستندا إلى عدم الأدلة ، كما أن المعجز دلالة على النبوة ، وعدمها دليل على عدم النبوة ، ويؤيد ذلك قوله - عليه السلام - : " البينة على المدعي واليمين على ( من أنكر ) ( 2 ) " . والجواب : قوله : النفي عدم . قلنا : هذا صحيح ، لكن الجزم بذلك النفي هو المفتقر إلى الدلالة . قوله : اثبات الاحكام يفتقر إلى الدلالة ، فيكفي في نفيها عدم الدلالة . قلنا : هذا محض الدعوى ، فما الدليل عليه ؟ فان من علم دليل الثبوت جزم به ، ومن عدمه فإنه يجوز ثبوت الحكم كما يجوز عدمه ، إذ عدم الدليل لا يدل على عدم المدلول كما يدعيه . قوله : عدم المعجز دليل على عدم النبوة . قلنا : لا نسلم ، فان من لا يعلم معجز النبي ، لا يجوز له الجزم بنفي ( نبوته ) ( 3 ) ، أما إذا ادعى النبوة ولا معجز له ، فانا ننفي ( نبوته ) ( 4 ) لا لعدم المعجز ، [ بل ] لعلمنا عقلا أنه لو كان نبيا لكان له معجز ، فنستدل بعدم اللازم على عدم الملزوم ، وذلك من الأدلة القاطعة ، فكان مستند الحكم بانتفاء ( نبوته ) ( 5 ) إلى ذلك الدليل ، لا إلى مجرد عدم المعجز
هامش
( 1 ) في نسخة : المنع . ( 2 ) في نسخة : المنكر . ( 3 ) ( 4 ) ( 5 ) في نسخة : ثبوته .