فان قالوا : خلقها يحسن مع عدم التكليف .
كان لقائل أن يمنع ذلك .
وكذلك ( ان قالوا ) : ( 1 ) يمكن الاستدلال على الصانع سبحانه من دونها
بغيرها .
قلنا : العقل لا يمنع من ترادف الأدلة ولا يقبحه .
الوجه الثالث : قالوا قد علمنا حسن التنفس في الهواء من دون اذن المالك
والاستظلال بجدار الغير والاستضاءة ( 2 ) بمصابيحه ، والعلة في ذلك أنه لا
ضرر فيه على المالك ولا على غيره ، إذ لا وجه يضاف إليه الجواز الا ( ذاك ) ( 3 )
ولأن ذلك الحكم يدور مع هذه العلة وجودا وعدما ، فيجب أن يحسن التصرف
فيما ذكرناه للاشتراك في الموجب .
الوجه الرابع : الاستدلال بالشرع على الإباحة ، وهو أمران : القرآن ،
والاجماع .
أما القرآن : فقوله تعالى : " خلق لكم ما في الأرض جميعا " ( 4 ) وقوله تعالى :
" قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق " ( 5 ) وقوله :
" أحل لكم الطيبات " ( 6 ) .
وأما الاجماع : فلان أهل الشرائع كافة لا يخطئون من بادر إلى تناول
شئ من المشتهيات ، سواء علم الاذن فيها من الشرع أو [ لم ] يعلم ، ولا
هامش
( 1 ) في نسخة : أن يقول .
( 2 ) في النسخ : الاستضواء .
( 3 ) في بعض النسخ : ذلك .
( 4 ) البقرة / 29
( 5 ) الأعراف / 32
( 6 ) المائدة / 5 .