الأول : ان ذلك تحصيل لمنفعة خالية عن الضرر ، فتكون حسنه ، أما
الأولى : فلان المالك سبحانه لا ينتفع ولا يستضر ولا ينقص ملكه شئ ، وأما
المنتفع فلانا نتكلم على هذا التقدير ، وأما الثانية : فيدل عليها وجهان : الأول :
أن مثل ذلك خال عن وجوه القبح ، والثاني : أن الاستظلال بجدار الغير
يحسن من غير اذن مالكه ، ولاوجه لحسنه الا عدم استضرار المالك وانتفاع
المستظل ، وهذا الوجه حاصل فيما ذكرنا [ ه ] فيجب أن يحسن .
لا يقال : هذا باطل بالربا والزنا وغير ذلك من المحرمات ، فان المالك لا
يستضر بفعلها ، وهي نافعة للفاعل ، فلو كان وجها يقتضي الحسن لما قبح
شئ منها .
لأنا نقول : ورود النهي عنها دليل على اشتمالها على مفسدة عائدة إلى
المكلف تقتضي المنع ، وليس كذلك ما نحن فيه .
الوجه الثاني : لو لم تكن ( المشتهيات ) ( 1 ) على الإباحة لزم أن يكون تعالى
فاعلا للقبيح ، لكن هذا اللازم محال ، وبيانه : ( انه ) ( 2 ) بتقدير أن لا يكون
مخلوقه للانتفاع : اما أن يكون في خلقها غرض حكمي ، واما أن لا يكون ،
ويلزم من الثاني العبث ، وان كان : فاما النفع عائد إليه تعالى وهو محال ، واما
الضرر عائد إلى غيره ، وهو قبيح ، لعدم الوجوه المقتضية لحسنه ، فتعين أن
تكون للانتفاع .
ولقائل أن يقول : لم لا يجوز أن يكون فيه غرض غير الانتفاع ؟ وهو اما
امتناع المكلف منه ، لتحصيل الثواب بمنع النفس عن تناوله ، أو ليستدل بها
على الصانع سبحانه ، أو غير ذلك من الوجوه .
هامش
( 1 ) في بعض النسخ : المشتبهات .
( 2 ) في نسخة : أن .