تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج الأصول — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
الأول : ان ذلك تحصيل لمنفعة خالية عن الضرر ، فتكون حسنه ، أما الأولى : فلان المالك سبحانه لا ينتفع ولا يستضر ولا ينقص ملكه شئ ، وأما المنتفع فلانا نتكلم على هذا التقدير ، وأما الثانية : فيدل عليها وجهان : الأول : أن مثل ذلك خال عن وجوه القبح ، والثاني : أن الاستظلال بجدار الغير يحسن من غير اذن مالكه ، ولاوجه لحسنه الا عدم استضرار المالك وانتفاع المستظل ، وهذا الوجه حاصل فيما ذكرنا [ ه ] فيجب أن يحسن . لا يقال : هذا باطل بالربا والزنا وغير ذلك من المحرمات ، فان المالك لا يستضر بفعلها ، وهي نافعة للفاعل ، فلو كان وجها يقتضي الحسن لما قبح شئ منها . لأنا نقول : ورود النهي عنها دليل على اشتمالها على مفسدة عائدة إلى المكلف تقتضي المنع ، وليس كذلك ما نحن فيه . الوجه الثاني : لو لم تكن ( المشتهيات ) ( 1 ) على الإباحة لزم أن يكون تعالى فاعلا للقبيح ، لكن هذا اللازم محال ، وبيانه : ( انه ) ( 2 ) بتقدير أن لا يكون مخلوقه للانتفاع : اما أن يكون في خلقها غرض حكمي ، واما أن لا يكون ، ويلزم من الثاني العبث ، وان كان : فاما النفع عائد إليه تعالى وهو محال ، واما الضرر عائد إلى غيره ، وهو قبيح ، لعدم الوجوه المقتضية لحسنه ، فتعين أن تكون للانتفاع . ولقائل أن يقول : لم لا يجوز أن يكون فيه غرض غير الانتفاع ؟ وهو اما امتناع المكلف منه ، لتحصيل الثواب بمنع النفس عن تناوله ، أو ليستدل بها على الصانع سبحانه ، أو غير ذلك من الوجوه .
هامش
( 1 ) في بعض النسخ : المشتبهات . ( 2 ) في نسخة : أن .