واختلفوا فيما عدا ذلك مما ينتفع به ولا يعلم كونه واجبا ولا مندوبا ، فقال
قوم : انه على الحظر ، وهو مذهب طائفة منا وقال الآخرون : على الإباحة ،
وهو اختيار المرتضى ره ، وتوقف آخرون فيه عقلا ، وأباحوا منها ما دل عليه
الشرع ، وهو اختيار شيخنا المفيد ره .
احتج القائلون بالحظر بأنه تصرف في ملك الغير بغير اذنه ، فيكون
قبيحا .
أجاب الآخرون بأنا لا نسلم أنه تصرف بغير اذن المالك ، وهذا لان الأدلة
التي نذكرها يلزم منها الاذن ، سلمنا أنه لم يأذن ، لكن كما لم يأذن لم يحظر ، ثم
نقول : لا نسلم أن مال الغير يحرم التصرف فيه الا مع المنع ، أو مع مضرة تتوجه
على المالك ، أو فوت مصلحة له ، يدل على ذلك أنا نستبيح الاستناد إلى جدار
الغير من غير اذنه ، وكذا نستضئ بضوء مصباحه ، ولا علة لذلك الا
خلوه من غرض يقتضي المنع ، والأشياء بالنسبة إلى الله سبحانه تجري هذا
المجري .
ثم ما ذكر تموه منقوض بالتنفس في الهواء فإنه يستباح عقلا من غير توقف
على اذن .
لا يقال : ذلك لمكان الضرورة ، لأنا نقول : لو كان كذلك لما جاز أن نستبيح
منه الا ما يدفع الضرورة ، وليس كذلك ثم نقول : لو قبح منه الاقدام لأنه تصرف
في مال الغير ، لقبح الاحجام ( لمثل ) ( 1 ) ذلك ، إذ تصرف في نفسه - اقداما ( أو ) ( 2 )
احجاما - تصرف في ملك الغير ، فيلزم الجمع بين النقيضين .
احتج القائلون [ بالإباحة ] بوجوه :
هامش
( 1 ) في نسخة : بمثل
( 2 ) في نسخة : و