المسألة الثالثة : إذا روى [ الراوي ] خبرا يخالف مذهبه ، لا يكون ذلك
طعنا في الرواية ، لجواز أن يروي ذلك لما ظنه دليلا وليس كذلك .
المسألة الرابعة : يجوز رواية الخبر بالمعنى ، بشرط أن لا تكون العبارة
الثانية قاصرة [ عن ] معنى الأصل ، بل ناهضة بجميع فوائدها ، لان الصحابة
كانت تروي مجالس النبي صلى الله عليه وآله بعد انقضائها وتطاول المدد ، ويبعد في العادة
بقاء ألفاظه عليه السلام بعينها على الأذهان ، و [ لان ] الله سبحانه وتعالى قص القصة
الواحدة بألفاظ مختلفة ، وحكى معناها عن الأمم ، ومن المعلوم أن تلك القصة
وقعت بغير اللغة العربية ( 1 ) ، وان كانت باللغة العربية فان الواقع منها يكون
بعبارة واحدة ، وذلك دليل على جواز نسبة المعنى إلى القائل ، وان اختلفت
الألفاظ .
احتج المانع : بقوله عليه السلام : " [ رحم الله ] من سمع مقالتي فوعاها وأداها
كما سمعها " .
والجواب أن نقول : إذا أداها بمعانيها فقد امتثل ، كما تقول : حكى فلان
رسالة فلان ، إذا ( أداها ) ( 2 ) بالمعنى ولو خالفه ( باللفظ ) ( 3 ) .
المسألة الخامسة : إذا روى الواحد رواية ، ثم رواها ثانيا وزاد فيها زيادة
( أو ) ( 4 ) اختلفت الرواة في الرواية بالزيادة والنقصان ، هل يكون ذلك قادحا
في الرواية أم لا ؟ نظر ، فإن كان الراوي واحدا ولم تكن الزيادة منافية لمعنى
الأول ، لم يكن ذلك قادحا ، لجواز أن يكون سمعها في مجلسين ، فحكى كل
هامش
( 1 ) في الأصل : لغة العربية .
( 2 ) في بعض النسخ : أتى .
( 3 ) في نسخة : في اللفظ .
( 4 ) في نسخة : و .