المسألة الثامنة : إذا كان أحد الخبرين موافقا للأصل ، قال قوم : يكون
أولى ، لأن الظاهر أنه هو المتأخر ، وقال آخرون : الناقل أولى ، لان له حكم
النقل ، والموافق للأصل يستغنى بالأصل عنه ، فيغلب على الظن أنه لا حاجة
للشارع إلى ذكره ، للاستغناء بحكم الأصل .
والحق : انه اما أن يكونا عن الرسول صلى الله عليه وآله أو عن الأئمة عليهم السلام فإن كان
عن النبي صلى الله عليه وآله وعلم التاريخ ، كان المتأخر أولى سواءا كان مطابقا
للأصل أو لم يكن ، وان جهل التاريخ ، وجب التوقف ، لأنه كما يحتمل أن
يكون أحدهما ناسخا يحتمل أن يكون منسوخا .
واما ان كانا عن الأئمة ، وجب القول بالتخيير ، سواءا علم تاريخهما أو
جهل ، لان الترجيح مفقود عنهما ، والنسخ لا يكون بعد النبي صلى الله عليه وآله ، فوجب
القول بالتخيير .
المسألة التاسعة : قال الشيخ ره : [ إذا تساوت ] الروايتان في العدالة والعدد
عمل بأبعدهما من قول العامة ، والظاهر [ أن ] احتجاجه في ذلك برواية رويت
عن الصادق عليه السلام وهو اثبات لمسألة ( علمية ) ( 1 ) بخبر واحد ، وما يخفى عليك
ما فيه ، مع أنه قد طعن فيه فضلاء من الشيعة كالمفيد ، وغيره .
فان احتج : بأن الابعد لا يحتمل الا الفتوى ، والموافق للعامة يحتمل التقية
فوجب الرجوع إلى مالا يحتمل .
[ قلنا : لا نسلم انه لا يحتمل ] الا الفتوى ، لأنه كما جاز الفتوى لمصلحة
يراها الامام ، كذلك تجوز الفتوى بما يحتمل التأويل ، مراعاة لمصلحة يعلمها
الامام ، وان كنا لا نعلمها .
فان قال : ذلك يسد باب العمل بالحديث .
هامش
( 1 ) في نسخة : عملية