فضروري .
والجواب : لا نسلم أن مخالفة الخبر مظنة للضرر ، وهذا لان علمنا
بوجوب نصب الدلالة من الشارع على ما يتوجه التكليف به ، يؤمننا الضرر عند
ظن صدق المخبر ، ثم ما ذكروه منقوض برواية الفاسق لا بل برواية الكافر ،
فان الظن يحصل عند خبره ، لا يقال : لولا الاجماع لقلنا به ، لأنا نقول : حيث
منع الاجماع من اطراد هذه الحجة ، دل على بطلانها ، لان الدليل العقلي لا
يختلف بحسب مظانه .
ثم إن الحجة مقلوبة عليهم ، لأنه لو وجب العمل بخبر الواحد لجواز
اشتماله على مصلحة لا يؤمن الضرر بفواتها ، فليجب اطراحه لجواز اشتماله
على مفسدة لا يؤمن الضرر بفعلها ، ويلزم ( على ما ذكروه ) ( 2 ) وجوب العمل
بقول مدعي النبوة دون المعجز بعين ما ذكروه .
واحتج المتمسكون بالنقل بوجوه :
الأول : [ قوله تعالى ] : " فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين
ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون " ( 1 ) .
ووجه الدلالة : أن الله تعالى أوجب الحذر بخبر الواحد ، ومتى وجب
الحذر وجب العمل [ لان ] عند سماع الخبر المحذر : اما أن يمتنعوا عن
استباحة ما حذر عنه ، وهو عمل به ، وإذا عمل به في موضع وجب في كل
موضع ، إذ لا قائل بالفرق ، واما أن لا يمتنعوا ، وذلك يقتضي ترك الحذر الذي
دلت الآية على وجوبه .
هامش
( 1 ) في نسخه : مما ذكروه ،
( 2 ) التوبة / 122 .