( قلت ) ( 1 ) : هذا معارض بان عدم الأمان من إصابة القوم بالجهالة علة في
وجوب التبين ، وهو ثابت في العدل فيجب التبين عملا بالعلة .
فان قال : لو استوى العدل والفاسق في ذلك ، لم يكن لذكر الفسوق
فائدة .
قلنا : لا نسلم ، وما المانع أن تكون الفائدة هي اظهار فسوق من نزلت
الآية بسببه ، وهو الوليد بن عقبة ، فإنه ( يمكن ) ( 2 ) أنه كان على ظاهر العدالة
عندهم فكشف عن فسوقه .
والجواب عن الثالث : أن نقول : لا نسلم أنه صلى الله عليه وآله كان يبعث رسله إلى
القبائل لرواية الخبر ، ولم لا يجوز أن يكون بعثهم للحكم والفتوى ؟ ! ومع
قيام هذا الاحتمال يبطل التعلق بهذا الاستدلال .
والجواب عن الرابع : لا نسلم حصول الاجماع على ذلك .
قوله : نقل بالتواتر حكم الصحابة [ به ] .
قلنا : لا نسلم تواتر ذلك ، إذ لو كان كذلك لحصل لنا العلم به كما حصل
لك ، ولحصل لكثير ممن أنكر ذلك من المعتزلة وغيرهم .
قوله : عمل [ به ] بعض الصحابة وسكت الباقون .
قلنا : لا نسلم أن بعضا عمل . فان استدل بالاخبار المذكورة ، قلنا : هي
آحاد ، فيكون ذلك اثباتا للشئ بنفسه . سلمنا أن بعضهم عمل ، ولكن لا نسلم
أن سكوت الباقين لا يحتمل الا الرضا ، لان العامل بذلك هم أرباب الحكم
كأبي بكر وعمر وعثمان وأمثالهم ، وليس كل أحد قادرا على الانكار عليهم ،
وان قدر الواحد أو العشرة من الصحابة ، فان وفاقهم لا يكون اجماعا ، لأنا
هامش
( 1 ) في نسخة : قلنا .
( 2 ) في نسخة : ممكن .