للعمل لئلا يحصل التوهم انهم عملوا للخبر ، وإذا ثبت أن بعضهم عمل بما
ذكرناه ولم ينكر الباقون مع ارتفاع الموانع من الانكار ، كان ذلك اجماعا .
والجواب عن الآية الأولى أن نقول : لا نسلم وجوب الحذر ، فان قال :
( لعل ) في حق الله للوجوب ، قلنا : هي في حقه للوجوب بمعنى تحقق حصول
ما دخلت عليه ، لا بمعنى استحقاق الذم بتركه
سلمنا أن الحذر واجب عنده ، لكن لا نسلم أنه يلزم العمل بمضمونه ،
ولم لا يكون ثمرة الحذر ( البعث على ) ( 1 ) استعلام الحق والفحص عنه ؟ ! على
أن وجوب الحذر ينافي العمل بخبر الواحد إذ مع العمل به يؤمن الحذر ،
فكيف يكون سببا له ؟
ثم نقول : كما يحتمل ذلك نقل الخبر يحتمل نقل الفتوى ، ومع قيام
الاحتمال لا يعود حجة على ( موضع ) ( 2 ) النزاع على أن تناوله ( للفتوى ) ( 3 )
أولى ، لقوله تعالى : " ولينذروا قومهم " ( 4 ) لان العمل بالخبر يختص العلماء
دون غيرهم ، ( فتنزيلها ) ( 5 ) على الأعم أولى .
والجواب عن الآية الثانية أن نقول : الاستدلال بها مبني على القول بدليل
الخطاب ، وهو باطل .
فان قال : ان تعليل التبين بكون المخبر فاسقا يقتضي عدم الحكم عند
عدمه ، فلا يجب التبين عند خبر العدل .
هامش
( 1 ) في نسخة : البحث عن .
( 2 ) في نسخة : محل .
( 3 ) في نسخة : الفتوى .
( 4 ) التوبة / 122
( 5 ) في نسخة : وتنزيلها .