باطل ، لأنه قد ينكشف بطلان الخبر في كثير من ذلك ، نعم ، [ قد ] يفيد الظن
القوي ، ولا أحيل في بعض الأخبار انضمام قرائن قوية كثيرة تبلغ إلى حد
يفيد معها العلم .
المسألة الثانية : يجوز التعبد بخبر الواحد عقلا ، خلافا لابن قبه من
أصحابنا وجماعة من علماء الكلام .
لنا : أن التعبد به يجوز اشتماله على مصلحة ، فيجب الحكم بجواز التعبد
به ، أما الأولى : فلان المانع من اشتماله على المصلحة هو ما يذكره الخصم
ونحن نبطله ، وأما انه إذا كان كذلك ، وجب الحكم بجواز التعبد به ، فلان
الشرائع ( مقترنة ) ( 1 ) بالمصالح ، والحكمة الإلهية موكولة برعايتها ، فيجب
في الحكمة مهافتة ( 3 ) الشارع على نصبها .
احتج الخصم بوجهين :
أحدهما : ان خبر الواحد لا يوجب العلم ، فيجب أن لا يعمل به ، والأولى
ظاهرة ، ولأنا لا نتكلم الا فيما هذا شأنه من الاخبار ، وأما الثانية فلانه عمل بما
لا يؤمن كونه مفسدة ، وأيضا قوله تعالى : " وأن تقولوا على الله مالا تعلمون " ( 2 )
الوجه الثاني : ثبت أنه لا يقبل خبر النبي الا بعد قيام المعجزة على صدقه ،
ففي من عداه أولى .
وجواب الأول : ان الأمان من كونه مفسدة حاصل عند قيام الدلالة على
العمل به .
وجواب الثاني : التزام التسوية ، ( فلانا ) ( 4 ) لا نعمل بخبره ما لم تقم الدلالة
هامش
( 1 ) وفى نسخة : معذوقه ، أي موسومه .
( 2 ) البقرة / 169 .
( 3 ) كذا في النسخ ( 4 ) في نسخة : فانا .