يفتقر إلى ضرب من الاستدلال .
الظاهر أنه ضروري ، لأنه يجزم بهذه الأمور من لا يحسن الاستدلال [
ولا يعرفه ، ولا أمنع أن يفتقر بعض الأخبار المتواترة إلى ضرب من الاستدلال ]
وليس هذا موضع الكشف عن غامض هذه المسألة .
المسألة الثانية : شرائط إفادة الخبر المتواتر العلم أربعة :
الأول : أن يخبروا عما علموه ) ، لا ما ظنوه .
الثاني : أن يكون ذلك المعلوم محسوسا .
الثالث : أن يبلغوا حدا لا يجوز عليهم التواطؤ والمراسلة .
الرابع : أن يستوي الطرفان والوسط في هذه الشرائط ، لأنا نعلم أنه متى
اختلفت هذه الشرائط أو أحدها لا يحصل العلم بمجرد الاخبار .
المسألة الثالثة : ليس للتواتر عدد محصور ، وحده قوم بسبعين ، وآخرون
بأربعين ، وقوم بعدة أهل بدر ، والكل تحكم لا معنى له .
لنا : أنا نحكم بوجود البلاد والوقائع عند الاخبار من غير تنبه للعدد ،
فلو كان العدد شرطا ، لتوقف العلم على حصوله ، ولعل الهمه لو صرفت إلى دركه
لأمكن ذلك بعد صعوبة .
وتحقيقه : أنا إذا سمعنا بخبر عن واحد فقد أفادنا ظنا ، ثم كلما تكرر
الاخبار بذلك قوي الظن ، حتى يصير الاعتقاد علما ، فعند ذلك أن ضبط العدد
كان ذلك هو المعتبر ، لان الاخبار هو المقتضى للعلم ، والسبب لا يختلف
بحسب محاله إذا كان تاما .
المسألة الرابعة : شرط قوم شروطا ليست معتبرة ، وهي أربعة :
الأول : أن لا يجمعهم مذهب واحد [ ولا نسب واحد ] .
الثاني أن يكون عددهم غير محصور .
معارج الأصول — صفحة 139
مساهمون: المحقق الحلي
ص١٣٩