المبين عيانا ، والقول اخبار عن تلك الصفة ، وليس الخبر كالعيان .
الفرع الثاني : إذا ورد عقيب المجمل قول وفعل ، يحتمل أن يكون كل
واحد منهما بيانا ، فإن لم يتنافيا ، وعلم تقدم أحدهما ، كان هو البيان ، والثاني
تأكيدا ، وان جهل ، كانا سواء في الاحتمال وان تنافيا ، وعلم تقدم أحدهما
كان هو البيان ، ( وان ) ( 1 ) جهل ، كان القول هو البيان دون الفعل ، لأنه يدل
بنفسه ، وليس كذلك الفعل .
المسألة الثانية : لا يجب أن يكون البيان كالمبين في القوة ، خلافا للكرخي
فإنه لا يعمل بخبر الأوساق ، مع قوله عليه السلام : " فيما سقت السماء العشر " .
وانما قلنا ذلك لأنه لا يمتنع تعلق المصلحة به ، وهو متضمن لحكم شرعي
عملي ، فجاز استفادته بالخبر المظنون ، على ما سيأتي انشاء الله تعالى .
الفصل الخامس
في المبين له ، وفيه مسائل :
المسألة الأولى : يجوز أن يؤخر النبي صلى الله عليه وآله [ تبليغ ] العبادة إلى وقت
الحاجة إليها ، وأو جبه قوم قبل الحاجة .
لنا : لو علم ذلك ، لعلم اما سمعا أو عقلا ، والقسمان ( منتفيان ) ( 2 ) .
احتجوا : بقوله تعالى : " يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك " ( 3 )
والامر للفور .
هامش
( 1 ) في نسخة : فان .
( 2 ) في بعض النسخ : منفيان .
( 3 ) المائدة / 67 .