وجوابه : أن المراد بذلك القرآن ، لأنه هو المستفاد عند اطلاق التنزيل
المسألة الثانية : لا خلاف بين أهل العدل أن تأخير البيان ( عن ) ( 1 ) وقت
الحاجة غير جائز ، إذا لم يكن للمكلف طريق إلى معرفة ما كلف به الا بالبيان
والا لكان تكليفا بما لا يطاق .
واختلفوا في جواز تأخيره عن وقت الخطاب ، فأجازه جماعة من الشافعية
مطلقا . وأنكره أبو علي ، وأبو هاشم . وأجاز أبو الحسين تأخير مالا ظاهر له
ومنع من تأخير ماله ظاهر استعمل في خلافه كالعام ( إذا أريد به ) ( 2 ) الخصوص
والنكرة إذا أريد بها المعين ، والأسماء الشرعية .
احتج الأولون بوجوه .
الأول : أن البيان انما يراد ليتمكن المكلف من الاتيان بما كلف [ به ] ، فلا
حاجة إليه عند الخطاب ، كما لم يجب تقديم القدرة .
الثاني : لو قبح تأخيره زمانا طويلا ، لقبح تأخيره زمانا قصيرا .
الثالث : لو قبح تأخير بيان العام ، لقبح [ تأخير ] بيان المنسوخ .
الرابع : قوله تعالى : " فإذا قرأناه فاتبع قرآنه ثم إن علينا بيانه " ( 3 ) ،
و " ثم " للتراخي .
الخامس : أمره تعالى بني إسرائيل بذبح بقرة ، وهو لا يريد الاطلاق ،
وأخر بيان صفتها إلى ما بعد السؤال . لا يقال : البيان توجه إلى تكليف ثان ،
لان ظاهر الكنايات العود إلى المذكور .
ويمكن أن يجاب عن الأول : بأنا لا نسلم انحصار فائدة الخطاب فيما ذكرتم
هامش
( 1 ) في نسخة : عند .
( 2 ) في نسخة : كالعام في الخصوص
( 3 ) القيامة / 18 - 19