المنفعة المطلوبة من تلك العين عرفا ، وقال أبو عبد الله : هو مجمل .
لنا أن الذهن يسبق إلى ذلك ، فان القائل : [ هذا الطعام حرام ، يسبق
إلى الذهن تحريم أكله . و ] هذه المرأة حرام يسبق إلى الذهن تحريم الاستمتاع
بها ، وسبق الذهن إلى الشئ دلالة على كون اللفظ حقيقة فيه .
احتج بأن الأعيان غير مقدورة ، فلا يتناولها النهي ، وليس مجاز أولى
من مجاز ، فوجب التوقف .
وجوابه : منع الثانية ، لقيام الأولوية البادية ، بقضية العرف .
المسألة الثانية : قال الشيخ أبو جعفر ره : الباء في قوله تعالى : "
وامسحوا برؤوسكم " ( 1 ) للتبعيض ، لان الفعل متعد بنفسه ، فلو لم تفد التبعيض
لم يكن ( ثمة ) ( 2 ) فائدة .
وقال القاضي تفيد الالصاق فحسب ، كما تقول : امسح يدك بالمنديل ، فإنه
يوجب الصاق يده بالمنديل ، اما بكله ، أو ببعضه .
وقال بعض العراقيين : هي مجملة ، لأنها تحتمل مسح الكل والبعض ،
فإذا مسح النبي صلى الله عليه وآله بناصيته ، كان ذلك بيانا للمجمل .
المسألة الثالثة : حرف النفي إذا دخل على المصدر كقوله : لا صلاة الا
بطهور ، قال أبو عبد الله البصري : هو مجمل .
وقال قوم : ان كان الفعل شرعيا ، انتفى عند انتفاء الصفة المذكورة ،
كقوله : لا صلاة الا بفاتحة الكتاب " ، لان الشرع ( أخبر ) ( 3 ) بانتفاء ذلك ،
وان كان حقيقة انصرف إلى حكمه : فإن كان له حكم واحد ، انتفى ذلك الحكم
هامش
( 1 ) المائدة / 6 .
( 2 ) في نسخة : ثم .
( 3 ) في نسخة : أخبرنا .