واعلم : أن الماء في الأصل على الطهارة ، وهو على ثلاثة أضرب :
جار ، وما له حكم الجاري ، وراكد .
فالجاري : لا ينجسه 1 إلا ما يستولي عليه من النجاسة . وكذلك ما له
حكم الجاري من ماء الحمام .
وأما ما ليس له حكم الجاري والراكد من ماء الآبار ، فقد بينا حكمهما .
وأما الأسئار ، فعلى ثلاثة أضرب : طاهر ، ونجس ، ومكروه .
فسؤر كل شئ طاهر : طاهر . وسؤر كل شئ نجس : نجس .
والمكروه : سؤر جلال البهائم والجوارح 2 ، وما يجوز أن يأكل النجاسة ،
والحائض التي ليست بمأمونة .
فأما ما يقوم مقام المياه عند عدمها : فالتراب ، وما رسمت الشريعة أن
يكون في حكم التراب . وسنبين حكمه إن شاء الله تعالى .
ذكر كيفية الطهارة الصغرى
:
إعلم ، أن كيفية الطهارة الصغرى تشتمل على واجب وندب .
فالواجب منه : النية ، وغسل الوجه من قصاص الشعر إلى محادر شعر
الذقن طولا ، وما دارت عليه الوسطى والابهام عرضا ، وغسل اليدين من
المرفقين إلى أطراف الأصابع وإدخال المرفق في الغسل مرة مرة ،
والمسح من مقدم الرأس بالبلة الباقية في اليد مقدار إصبع واحدة أقلة ،
وأكثره ثلاثة أصابع مضمومة ، ومسح ظاهر القدم من أطراف الأصابع
هامش
( 1 ) في نسخة : " لا يتنجس " .
( 2 ) الجوارح : أي الصوائد من السباع والطير ، سميت بذلك لأنها كواسب بأنفسها ، يقال جرح :
إذا اكتسب . مجمع البحرين 2 : 345 .