تعارضت البينتان ، فإن كانت إحداهما أرجح ، حكم بها ، وإلا قسم الشئ
بين من قامت لهما البينات . فإن كان المدعى في يد أحد المدعيين مع
تعارض البينتين حكم به لمن يده خارجة عنها دون المتثبت بها .
وأي بينة قامت على إنسان بعد اليمين فهي على ضربين :
أحدهما : أن يكون شرط الحالف أن يمحو عنه المدعي كل دعوى
فأذعن بذلك ، فلا حكم لهذه البينة .
والآخر : يقوم على ما حلف من غير شرط ، فيلزمه الحاكم ما قامت به
البينة .
ذكر أحكام الجنايات في القضاء
:
وهي على ضربين : ديات وحدود .
فالديات على ضربين : أحدهما ، في قتل النفس ، والآخر ما دونه .
والنفس على ضربين : نفس آدمي ونفس بهيمة .
فما في نفس الأدمي على ثلاثة أضرب : ما في العمد ، وما في الخطأ
شبيه العمد ، وما في الخطأ المحض .
وما في دون النفس على ضربين : جناية في الأعضاء ، وجراح ، ونحن
نبين ذلك كله بعون الله .
الأول : قتل العمد ، وهو القتل بكل ما جرت العادة أن يقتل به
كالسيف والحجر والخشب وما شاكل ذلك .
وأما الخطأ شبيه العمد : وهو كمن أدب عبده بضرب في غير مقتل
فمات ، وعلاج الأطباء بما جرت العادة أن ينتفع به فيموت .
وأما الخطأ المحض فكأن يرمي كافرا فيصيب مؤمنا .