ولو وقف على مصلحة فبطل رسمها صرف في وجوه البر .
المطلب الثالث : الموقوف ، وشروطه أربعة : أن يكون عينا ، مملوكة
يصح الانتفاع بها مع بقائها ، ويمكن إقباضها
شرح
وقف الكافر اختص بفقراء نحلته ) .
عملا بشاهد الحال ، فإنه قاض بعدم إرادة فقراء كل ملة ونحلة فيحمل على
فقراء المسلمين ، لانتفاء ما يدل على غيرهم .
قوله : ( ولو وقف على مصلحة فبطل رسمها صرف في وجوه البر ) .
هذا إذا لم يمكن صرف الوقف إليها بعد بطلان رسمها ، فلو أمكن تعين ، وإنما
يصرف إلى وجوه البر حيث لا يمكن ذلك ، لأن عوده ملكا بعد خروجه عن ملك المالك
على وجه الحبس باطل ، وأقرب شئ إلى مراد الواقف صرفه في وجوه القربات ،
لاشتراكها في القربة .
فإن قيل : صرفه في قربة تشابه تلك المصلحة التي بطل رسمها أقرب .
قلنا : لما بطل رسم المصلحة المخصوصة ، وامتنع عود الوقف ملكا كانت وجوه
البر كلها بالنسبة إلى عدم تعلق الوقف بها كلها على حد سواء ، لا أولوية لبعض على
البعض الآخر ، والمشابهة وغيرها سواء في عدم شمول العقد لها ، ومجرد المشابهة لأدخل
لها في تعلق الوقف بها ، فيبطل القيد ويبقى أصل الوقف من حيث القربة .
قوله : ( يصح الانتفاع بها مع بقائها ) .
لو قال : يصح الانتفاع بها دائما مع بقائها ، ليخرج الرياحين وما أشبهها
لكان أحسن ، فقد صرح المصنف بعدم جواز وقفها في التذكرة ( 1 ) ، وتردد الشهيد في
الدروس ( 2 ) ، وعدم الجواز لا يخلو من قوة ، لأن المفهوم من النصوص كون الوقف ذا
هامش
( 1 ) التذكرة 2 : 431 .
( 2 ) الدروس : 230 .