تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 50

مساهمون:

ص٥٠
شرح
معروفا ) * ( 1 ) و : * ( وصينا الإنسان بوالديه حسنا ) * ( 2 ) والأوامر كثيرة في صلة الرحم ، وهذا القول ليس بعيدا من الصواب . فإن قيل : قوله تعالى : * ( لا تجد قوما ) * الآية نص في المنع من ذلك ، لأن الوقف على الإنسان موادة له . قلنا : أولا نمنع ذلك ، فإن المفهوم من الموادة غير ذلك ، ويؤيده قوله سبحانه في حق الأبوين الكافرين : * ( وصاحبهما في الدنيا معروفا ) * ، فإنه ليس من الصحبة بالمعروف ترك صلتهما مع حاجتهما . ولا يبعد أن يكون المراد من الآية : المباعدة لأعداء الله ، والتصلب في مجانبتهم على وجه لا يمنع صلة الرحم وحسن المصاحبة للوالدين المأمور بهما ، ويكون كل من الأمرين جاريا على ظاهره . أو يقال : إن المباعدة بالنسبة إلى كل شخص بحسب حاله ، ففي الوالدين والأقارب ما وراء الصلة المأمور بها بخلاف غيرهم . والجواب عن قوله تعالى : * ( لا ينهاكم ) * الآية : أنه لا دلالة فيها على المواد ، وظاهرها يقتضي جواز الوقف على بعض الحربيين ، والمنع من بعض أهل الذمة الذين سبق منهم القتال . ولعل المراد بها : النساء والصبيان ، إذ ليس من شأنهم القتال ، وهو قول بعض المفسرين ، بل قد قيل أنها منسوخة ، ويشكل بأنه يلزم جواز الوقف على النساء والصبيان مطلقا ، وكيف كان فالأولى الاقتصار على الرحم ، وهو المشهور . ووجه القرب في المنع من الوقف على الحربي : إن ذلك مناف للمباعدة والمجانبة المأمور بها ، لانتفاء القرابة المقتضية للصلة فيكون الوقف نوع مودة ويحتمل
هامش
( 1 ) لقمان : 15 . ( 2 ) العنكبوت : 8 .