تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 48

مساهمون:

ص٤٨
ويصح من الكافر ،
شرح
قوله : ( ويصح من الكافر ) . هذا مناف لما سبق من اشتراطه في الوقف التقرب ، إلا أن يريد به كونه مما يتقرب به فيصح حينئذ وقف الكافر إذا كان في نفسه قربة . لكن يرد أن المصنف جوز صدور الوقف من الكافر على نحو البيع والكنائس لا على نحو بيوت النيران محتجا بأن الأول بيت عبادة لله سبحانه بخلاف الثاني ، مع أنه قد تقرر أن الوقف عليها معصية ، وكأنه نظر إلى تأثير اعتقاد الواقف ففرق بين المسلم والكافر في ذلك وفي الفرق نظر ، لأن ذلك لو أثر لأثر بالنسبة إلى الوقف على بيوت عبادة النيران . إعلم أنه قد سبق في كتاب الجهاد عند بحث البيع والكنائس : إنه لا تصح وصية الكافر ببناء بيعة أو كنيسة ، ولا يخفى أن الحكم بصحة وقف الكافر عليهما مناف لما هنا . ثم اعلم أن المراد بالصحة : إن كان هو الصحة عندهم فلا وجه لما ذكره والبحث عنه ، لأن البحث إنما هو عن أحكام الإسلام ومع ذلك لا فرق بين الوقف والوصية للبيع والكنائس وغيرهما ، نظرا إلى معتقد الواقف والموصي . وإن كان المراد عندنا فيشكل ذلك ، لأن الحكم بصحته عندنا يقتضي تنفيذه ، وإلزام الوارث والوصي وناظر الوقف بالصرف إلى الوصية والموقوف عليهم لو امتنعوا ، وذلك محرم ومنكر فكيف يجوز لحاكم الإسلام الإلزام بتنفيذه ؟ . وإن حمل على أن المراد : أن لا نعرض إليهم فيه فهو خروج عن حقيقة الصحة إلى المجاز ، ومع ذلك فلا يفرق بين الوقف والوصية ، ولا تكون المسألة على ذلك ذات قولين ، فإن القائل بعدم الصحة لا يمكنه أن يريد بها منع الكافرين من صرف الموصى به والموقوف على البيع والكنايس من الكافر حيث لا يقر أهلها عليها ، والقائل بالصحة لا يمكنه أن يريد بها الإلزام بالتنفيذ شرعا من الحاكم إذا رفع الأمر