شرح
السلام : ( إقرار العقلاء على أنفسهم جائز ) ( 1 ) فينفذ إقراره خاصة في حقه من المالية ،
سواء كانت الجناية خطأ أو عمدا ، ويتسلط عليه ولي المجني عليه .
فإن أراد المولى افتداءه في الخطأ فداه بأقل الأمرين من الأرش والقيمة على
القول به ، وعلى الآخر بالأرش كائنا ما كان . وإن أراد افتدائه في العمد توقف على
رضى ولي المجني عليه .
وأما بالنسبة إلى العبد ، فلأن العبد غير بالنسبة إلى المولى فلا يكون إقراره
نافذا في حقه ، فلا يجب في الخطأ لو مات مورثه سوى القيمة على القولين . ولا يثبت
القصاص في العمد ، ولا يتوقف افتكاكه في صورة موت مورثه على رضى المجني عليه ،
ولا يجب ما زاد على القيمة على القولين أيضا . وفي حواشي شيخنا الشهيد : إن هذا من
خصوصيات المصنف ، وكيف كان فهو في غاية التحقيق .
لكن لو كانت الجناية المقر بها عمدا تسلط ولي المجني عليه على استرقاقه ،
لنفوذ الإقرار فيه ، إذ هو حق للسيد فيستحق حينئذ القيمة وإن نقص عنها أرش
الجناية ، بخلاف ما لو كانت خطأ فإن الزائد من القيمة على الأرش للمولى .
وقال شيخنا الشهيد في الدروس : لو اتفق موت مورثه بعد إقرار مولاه عليه
بالجناية فك بقيمته ، ويتعلق بها المجني عليه مع الإيعاب ، ولا يتوجه هنا الفك بأقل
الأمرين ، لأن ذلك وظيفة المولى ( 2 ) ، فإن أراد إن ذلك في الجناية خطأ فهو صحيح ، لأن
القيمة لا بد منها ، فإن كانت أزيد من الأرش فالفاضل للمولى ، فلا يتصور الفك بأقل
الأمرين إلا من المولى .
لكن لا بد أن تحمل عبارته على أصل الفك لا على فكه من المجني عليه ، لأن
فكه منه إنما يكون بأقل الأمرين ويكون الفاضل للمولى ، إلا أن أصل الفك بالقيمة
هامش
( 1 ) عوالي اللآلي 2 : 257 حديث 5 .
( 2 ) الدروس : 314 .