ولو كان مأذونا في التجارة فأقر بما يتعلق بها قبل ، ويؤخذ ما أقر به
مما في يده ، وإن كان أكثر لم يضمنه المولى بل يتبع بعد العتق ، ولا يصح إقرار
المولى عليه بحد ولا غيره .
شرح
ومقتضى إطلاق عبارة المصنف هنا إنه يتبع بالجميع ، ولا أرى مانعا إلا في الحد من
حيث ابتنائه على التخفيف ودرئه بالشبهة .
قوله : ( ولو كان مأذونا في التجارة فأقر بما يتعلق بها قبل ، ويؤخذ ما
أقر به مما في يده ، وإن كان أكثر لم يضمنه المولى بل يتبع به بعد العتق ) .
إنما قبل إقرار المأذون لأنه لولاه لزم الإضرار بالمدين بوجوب الصبر إلى أن
يعتق ، مع أن الإذن في التجارة يقتضي جواز الاستدانة ، وذلك يفضي إلى انصراف
الرغبات عن مداينة العبيد فيؤدي إلى اختلال حال التجارة .
واستشكل المصنف القبول في التذكرة ( 1 ) ، وهو إشكال في موضعه ولا ريب
أن القبول إنما هو بقدر ما في يده ، لأن الإذن في التصرف إنما يتناوله فالزائد لا يضمنه
المولى بل يتبع به . واحترز بقوله : ( فأقر بما يتعلق بها ) عما إذا أقر بإتلاف ونحوه مما
لا مدخل له في التجارة فإنه لا ينفذ في حق المولى .
ولو أطلق فهل ينزل على دين المعاملة أو الإتلاف ؟ وجهان ، وينبغي الحكم
بالاستفسار مع إمكانه ، ولو حجر عليه المولى فأقر حينئذ بدين المعاملة ففي النفوذ
تردد .
قوله : ( ولا يصح إقرار المولى عليه بحد ولا غيره ) .
أي : من العقوبات كالتعزير ، وضرب اليد في الاستمناء ، ونحو ذلك ، وهذا
حيث لا يصدقه العبد ، ولا خلاف في هذا الحكم ، ويؤيده أن إيلام العبد متعلق به
وبالمولى ، فلا يكفي إقرار المولى في ثبوته كما لا يكفي إقرار العبد .
هامش
( 1 ) التذكرة 2 : 147 .