فإن أوجبناه فالأقرب مع التلف ضمان أقل الأمرين مع العوض وقيمة
الموهوب .
شرح
اليد ما أخذت حتى تؤدي ) ( 1 ) ، ولأنها يد ضمان قبل الرجوع كما بيناه فكذا بعده عملا
بالاستصحاب .
واعلم أنه لا فرق بين كون تلف الموهوب ، أو تعيبه بنفسه ، أو بفعل المتهب
في اطراد الوجهين في كل منهما ، لأنه إذا كان مالكا والعوض غير لازم له فإتلافه إنما
هو لملكه .
قوله : ( فإن أوجبناه فالأقرب مع التلف ضمان أقل الأمرين من
العوض وقيمة الموهوب ) .
وجه القرب : أن المتهب مخير بين الأمرين فالمحقق - اللزوم - هو الأقل ، ولأنه
إن كان العوض أقل فقد رضي به الواهب في مقابل العين .
وإن كان الموهوب أقل فإن المتهب لا يجب عليه العوض ، بل للواهب
الرجوع في العين فلا يجب أكثر من قيمتها ، ويحتمل قيمة الموهوب وقت تلفه ، لأنه
مضمون فوجب ضمانه بالقيمة ، ويضعف بأن له إتلافه بالعوض لأنه قد سلطه على
ذلك ، والأصح الأول .
واعلم أن الشارح الفاضل حقق هاهنا : أن رجوع الواهب في الهبة المشروط
فيها العوض هل هو منوط بعدم دفع العوض مطلقا أم بامتناعه من أدائه ؟ واختار
الأول محتجا بقوله عليه السلام : ( ما لم يثب ) ( 2 ) . وقبل دفع العوض لم يثب ، قال فعلى
هذا إذا رجع بعد تلفها وقبل دفع العوض رجع بقيمتها أو مثلها ، لاستحالة وجوب دفع
العوض بعد انفساخ العقد المقتضي له . قال : وعلى الثاني إن دفع العوض لم يكن
هامش
( 1 ) المستدرك على الصحيحين 2 : 47 .
( 2 ) سنن ابن ماجة 2 : 798 حديث 2387 ، نيل الأوطار 5 : 115 .