تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
وهل يكون ذلك فسخا لا غير ، أو فسخا وعقدا ؟ الأقرب الثاني . والأقرب أن الأخذ ليس فسخا ،
شرح
قوله : ( وهل يكون ذلك فسخا لا غير ، أو فسخا وعقدا ؟ الأقرب الثاني ) . أشار ب‍ ( ذلك ) إلى البيع والعتق والهبة التي أوقعها الواهب ، وأراد بكونها فسخا وعقدا : حصول فسخ الهبة بالعقد الواقع وصحة العقد في نفسه . وبكونها فسخا لا غير : أفادتها فسخ الهبة وعدم ترتب مقتضاها عليها من انتقال المبيع إلى المشتري ، والموهوب إلى المتهب ، وانعتاق العبد . ووجه القرب : أن ثبوت الفسخ فرع صحة العقد في نفسه ، لأنه أثره ، والفاسد من العقود ما لا يترتب أثره عليه ، ولعموم : * ( أوفوا بالعقود ) * ( 1 ) و ( المسلمون عند شروطهم ) ( 2 ) . ويحتمل كونها فسخا لا غير ، لأن العقد وقع في غير ملك ، إذ الفسخ وعود الملك إلى الواهب أثره فيتأخر عنه . وفيه نظر ، لجواز أن يكون حصول العقد كاشفا عن حصول الفسخ بالقصد إلى إيقاعه ، ومجرد هذا الخيال لا ينهض معارضا ، لعموم الكتاب والسنة ، على أنه لو لم يصح العقد لزم عدم حصول الفسخ أيضا كما تقدم ، وذهب الشيخ في المبسوط إلى بطلان البيع ( 3 ) ، والأول أقوى . قوله : ( والأقرب أن الأخذ ليس فسخا ) . جزم المصنف في التذكرة بأن الواهب لو أخذ الهبة من المتهب ناويا الرجوع كان فسخا ( 4 ) ، وهو حق ، إذ لا ينقص ذلك عن الوطء ، والقول قوله في نيته ، لأنه
هامش
( 1 ) المائدة : 1 . ( 2 ) الكافي 5 : 404 حديث 8 ، صحيح البخاري 3 : 120 ، سنن الترمذي 2 : 403 حديث 1363 . ( 3 ) المبسوط 3 : 304 . ( 4 ) التذكرة 2 : 421 .