وهل يكون ذلك فسخا لا غير ، أو فسخا وعقدا ؟ الأقرب الثاني .
والأقرب أن الأخذ ليس فسخا ،
شرح
قوله : ( وهل يكون ذلك فسخا لا غير ، أو فسخا وعقدا ؟ الأقرب
الثاني ) .
أشار ب ( ذلك ) إلى البيع والعتق والهبة التي أوقعها الواهب ، وأراد بكونها
فسخا وعقدا : حصول فسخ الهبة بالعقد الواقع وصحة العقد في نفسه . وبكونها فسخا
لا غير : أفادتها فسخ الهبة وعدم ترتب مقتضاها عليها من انتقال المبيع إلى المشتري ،
والموهوب إلى المتهب ، وانعتاق العبد .
ووجه القرب : أن ثبوت الفسخ فرع صحة العقد في نفسه ، لأنه أثره ،
والفاسد من العقود ما لا يترتب أثره عليه ، ولعموم :
* ( أوفوا بالعقود ) * ( 1 ) و ( المسلمون عند شروطهم ) ( 2 ) .
ويحتمل كونها فسخا لا غير ، لأن العقد وقع في غير ملك ، إذ الفسخ وعود
الملك إلى الواهب أثره فيتأخر عنه . وفيه نظر ، لجواز أن يكون حصول العقد كاشفا
عن حصول الفسخ بالقصد إلى إيقاعه ، ومجرد هذا الخيال لا ينهض معارضا ، لعموم
الكتاب والسنة ، على أنه لو لم يصح العقد لزم عدم حصول الفسخ أيضا كما تقدم ،
وذهب الشيخ في المبسوط إلى بطلان البيع ( 3 ) ، والأول أقوى .
قوله : ( والأقرب أن الأخذ ليس فسخا ) .
جزم المصنف في التذكرة بأن الواهب لو أخذ الهبة من المتهب ناويا الرجوع
كان فسخا ( 4 ) ، وهو حق ، إذ لا ينقص ذلك عن الوطء ، والقول قوله في نيته ، لأنه
هامش
( 1 ) المائدة : 1 .
( 2 ) الكافي 5 : 404 حديث 8 ، صحيح البخاري 3 : 120 ، سنن الترمذي 2 : 403 حديث 1363 .
( 3 ) المبسوط 3 : 304 .
( 4 ) التذكرة 2 : 421 .