ولو جوزنا الرجوع مع التصرف فإن كان لازما كالكتابة والإجارة
فهو باق على حاله .
ولو باع أو أعتق فلا رجوع .
شرح
الهبة للمفلس وتأكدها ، لأن الديون في ذمته وعليه أداؤها من ماله ، وأرش الجناية
لا تعلق للمتهب فيه ، وإنما هو حق لأجنبي ثبت له استقلالا بسبب الجناية من دون
توسط المتهب ، ولا يخفى أن هذا إنما هو في مقدار أرش الجناية ، أما الزائد فلا كلام في
أن له الرجوع فيه ، كذا قال الشارح الفاضل ( 1 ) .
ولقائل أن يقول : بل لنا فيه كلام ، لأنه إذا بطل رجوعه في بعض العين ،
لتعلق حق المجني عليه به فليس له الرجوع ، إذ ليست الهبة قائمة بعينها بل صار
بعضها حق شخص آخر إذ ذلك بمنزلة تلف البعض ، وكيف كان فالمختار ما حققناه .
قوله : ( ولو جوزنا الرجوع مع التصرف ، فإن كان لازما كالكتابة
والإجارة فهو باق على حاله ، ولو باع أو أعتق فلا رجوع ) .
هذا بيان حال التصرف في صحته وبطلانه ، بناء على أن التصرف غير مانع
من الرجوع .
وتحقيقه : أن التصرف : إما أن يكون لازما أو لا ، وسيأتي حكم الجائز إن شاء
الله تعالى عن قريب . واللازم : إما أن يمتنع فسخه كالعتق والوقف أو لا ، وغير الممتنع :
إما أن يكون له أمد ينتظر كالإجارة والسكنى والمزارعة أو لا كالبيع ، فإن كان له أمد
ينتظر كالإجارة ونحوها صح الرجوع في العين ، وصبر إلى انقضاء مدة الإجارة
وأخواتها ، ونحو ذلك ما لو زوج الجارية ، ومال الإجارة والحصة في المزارعة والمهر في
النكاح للمتهب ، لأنه حصل في ملكه ، وليس للواهب فيه شئ لا عما مضى ولا عما
يأتي .
هامش
( 1 ) إيضاح الفوائد 2 : 417 .