والرجوع يكون باللفظ مثل : رجعت ، أو ارتجعت ، أو أبطلت ، أو
رددت ، أو فسخت ، وغيرها من الألفاظ الدالة على الرجوع وبالفعل مثل :
أن يبيع ، أو يعتق ، أو يهب .
شرح
للمتهب من غير أن يتعلق به حق ثابت بالتصرف .
وقيد الهبة بكونها قبل القبض احترازا عما إذا قبضت فإنه لا رجوع هنا ، لأن
الهبة الثابتة إن امتنع الرجوع فيها فظاهر ، وإلا فإن حق المتهب الثاني قد تعلق بها
بتسليط الواهب الأول ، وقد خرج الملك عن الواهب الثاني فإبطال ملك المتهب الثاني
يحتاج إلى دليل .
فإن قيل الدليل أصالة البقاء .
قلنا أصالة البقاء معارضة بأصالة عدم سلطنته عن المتهب الثاني ، كالمشتري
من المتهب ، ولو باع المتهب بخيار له فكالهبة التي يجوز الرجوع فيها .
قوله : ( والرجوع يكون باللفظ مثل : رجعت ، أو ارتجعت ، أو
أبطلت ، أو رددت ، أو فسخت ، وغيرها من الألفاظ الدالة على الرجوع ) .
مثل : نقضت الهبة ، ونحوها ، ولا فرق بين هذه الألفاظ عندنا ، والشافعية بنوا
الفرق وعدمه على أن الرجوع نقض وإبطال للهبة أم لا ؟ فعلى الأول ينبغي أن
يستعمل لفظ النقض والإبطال ، إلا أن يجعل كناية عن المقصود ويفتقر إلى النية مثل
فسخت الهبة ( 1 ) ، وهذا ساقط عندنا .
قوله : ( وبالفعل مثل أن يبيع أو يعتق أو يهب ) .
عدوا مثل هذه أفعالا مع أنها عقود مركبة من الألفاظ نظرا إلى أن عقد
البيع يقتضي إنشاء نقل الملك ، ومثله ما لو وطأ الجارية الموهوبة ، ووجه حصول
الرجوع بها : أنها لا تسوغ لفاعلها إلا في ملكه كما لو أتي بشئ منها في زمن الخيار .
هامش
( 1 ) مغني المحتاج 2 : 403 .