شرح
لا شركة هنا مع الاجتماع إذ لا شياع .
والمراد ب ( الملاك ) : ما زاد على واحد ، كما هو واقع في معظم
التعريفات . وفي التعريف نظر ، لانتقاضه بالشركة في القصاص ، وحد
القذف ، والخيار ، والرهن ، والشفعة ، ونحو ذلك ، فإنه ليس هناك ملك
حقيقي فلا مالك حقيقة . وقد صرحوا بأن هذا أحد أقسام الشركة الثلاثة .
ولا يخفى أن هذا التعريف لا يشمل بقية أقسام الشركة كشركة
الأبدان ، والوجوه . ولا حرج لأن المعرف هو الشركة الصحيحة عندنا .
لكن بقي هنا شئ ، وهو : أن قوله فيما بعد : ( وأركانها ثلاثة :
المتعاقدان ، . . . ) الظاهر أن الضمير يعود إلى الشركة التي تقدم تعريفها ،
وركن الشئ معتبر في جميع أفراده لا محالة . مع أن التعريف الذي ذكره
يتناول اجتماع المالين كذلك بغير عقد وبغير اختيار ولا قصد ، فإن كان غرضه
البحث عن الشركة التي يجوز معها التصرف فحقه أن يعرف هذا القسم ، وإن
كان غرضه البحث عن أحكام مطلق الشركة فعليه أن يقيد قوله :
( وأركانها . . . ) .
فإن قيل : ما المعنى الحقيقي للشركة ؟
قلنا يحتمل أن يكون لها معنيان ، فيكون اللفظ مشتركا بينهما : أحدهما
أعم ، وهو الذي عرفه في أول الباب .
والآخر أخص ، وهو الذي أراده بقوله : ( وأركانها ) .
ويحتمل أن يكون الأول حقيقة لغوية مجازا شرعيا ، إلا أن التعريف في
كلام الفقهاء للأول ليس لفظيا على قانون اللغة بل هو صناعي ، فظهر أنه
معنى شرعي . ولهذا يطلقون الشركة ويريدون هذا ، ويرتبون عليه عدة
أحكام .