شرح
رهان كاد أحدهما أن يسبق الآخر بإذنه " ( 1 ) .
ورد بالحمل على المبالغة ، وأن ذلك خرج مخرج ضرب المثل على حد قوله
عليه السلام : " من بنى مسجدا ولو كمفحص قطاة بنى الله له بيتا في الجنة " ( 2 ) ، مع
امتناع بناء مسجد كذلك ، لأن أحد الفرسين قد يرفع رأسه فيقدم إذن الآخر عليه مع
كون الأول هو السابق ، والعمل على المشهور .
وإن كان الرد غير قادح ، لأن المراد : التقدم بسبب العدو .
والأعضاء التي جرى ذكرها في كلام الأكثر لاعتبار السبق بها ثلاثة :
الكتد ، والأقدام ، والعنق ، فيحصل السبق بالأقدام ، فأي الفرسين تقدمت يداه عند
الغاية فهو السابق ، لأن السبق يحصل بهما والجري عليهما .
وكذا يحصل بالكتد ، فأي الفرسين سبق كتده فهو السابق ، سواء تساويا في
الطول والقصر أو اختلفا .
وكذا يحصل بالعنق ، فأي الفرسين سبق عنقه أو بعضه مع تساويهما في الطول
والقصر فهو السابق .
وكذا إن اختلفا وسبق القصير ، وإن سبق الطويل بجميع العنق أو بأزيد مما
به التفاوت فقد سبق ، وإن كان بأقل فالقصير هو السابق ، لأنه يكون قد سبق بكتده
ولا اعتبار بالعنق ، ولو دفع أحد الفرسين عنقه بحيث لم يمكن اعتبار السبق به
فالاعتبار بالكتد والأقدام .
وأعلم أن الجمع بين الأمرين ، أعني التقدم بالعنق والكتد في كلام المصنف
هامش
( 1 ) كنز العمال 14 : 195 حديث 38350 و 547 حديث 39571 .
( 2 ) من لا يحضره الفقيه 1 : 152 حديث 704 .