ولو ادعى إحالة الغائب عليه فصدقه احتمل قويا وجوب الدفع
إليه ، وعدمه ، لأن الدفع غير مبرئ ، لاحتمال إنكار المحيل .
شرح
من بيده المال بالموت كاف ( 1 ) ، وإطلاق العبارة هنا يشعر بذلك . ويشكل إذا كان المال
عينا بأنه إقرار في حق الغير ، فكيف يتصور نفوذه بحيث يلزمه الحاكم بالتسليم ،
ولا خفاء في بعد ذلك .
إذا عرفت ذلك فاعلم أنه إنما توجهت اليمين على نفي العلم على من بيده
المال حينئذ للحكم بانتقال المال إلى الوارث حينئذ في الجملة ، فإذا اتفقا على أن لا
وارث سوى المدعي لم يكن ذلك إقرارا في حق الغير لانتفاء العلم بانتقاله إلى غيره
ليكون إقرارا في حقه ، فمع الإنكار يتوجه عليه اليمين .
ومثله ما لو ثبت أن زيدا باع مالا له في يد الغير ، فادعى عمر وأنه المشتري ،
وادعى العلم على من بيده المال ، فإن صدقه أمر بالتسليم ، وإلا حلف على نفي العلم .
ومن هذا يعلم وجه قوله : ( وإن صدقه على أن لا وارث سواه لزمه الدفع ) ،
أما لو صدقه على أنه وارث في الجملة لم يجز دفع شئ إليه ، لامتناع تسلطه على
القسمة ، نعم له أن يبيع استحقاقه عليه وعلى غيره .
قوله : ( ولو ادعى إحالة الغائب عليه فصدقه احتمل قويا وجوب
الدفع إليه وعدمه ، لأن الدفع غير مبرئ لاحتمال إنكار المحيل ) .
وجه الأول : اتفاقهما على أن كذا في ذمة المصدق للمدعي ، لأن الحوالة ناقلة ،
وما ذكره المصنف وجها للاحتمال الثاني ضعيف ، لأن منع المستحق من حقه لو جاز
لاحتمال الإنكار الذي يصير الدفع غير مبرئ ، لمنع المستحق مطلقا ، لبقاء الاحتمال مع
الإشهاد . وإنما يمنع المستحق ليشهد على نفسه فقط ، والأصح وجوب الدفع .
هامش
( 1 ) التذكرة 2 : 139 .