إلا أنه لو دفعه هنا لم يكن للمالك مطالبة الوكيل ، لأنه لم ينتزع عين
ماله ، إذ لا يتعين إلا بقبضه أو قبض وكيله . وللغريم العود على الوكيل مع
بقاء العين أو تلفها بتفريط ،
شرح
خاصة ، وهو كاف في وجوب التسليم كما أنه إذا ادعى شخص زوجية امرأة فأنكرت
وحلفت فإنا نعتبر دعواه إقرارا بزوجيتها في حق نفسه ، وإن انتفت الزوجية بالنسبة
إليها فلزوجيتها اعتباران بالنسبة إليه وبالنسبة إليها ، كما قلناه في أن لكون المدفوع
من مال الغائب اعتبارين : أحدهما بالنسبة إلى المديون ، والآخر بالنسبة إلى الغائب .
ويؤيده عموم قوله عليه السلام : " إقرار العقلاء على أنفسهم جائز " ( 1 ) ولم
يثبت المخصص في محل النزاع ، والأصح مختار ابن إدريس ( 2 ) ، فعلى هذا لو لم يعترف
المديون بالوكالة فادعى عليه العلم حلف على نفيه .
قوله : ( إلا أنه لو دفعه هنا لم يكن للمالك مطالبة الوكيل ، لأنه لم
ينتزع عين ماله ، إذ لا يتعين إلا بقبضه أو قبض وكيله ) .
لما قاله المصنف ، وكذا لو كان الحق دينا أو هم استواء الدين والعين في
الأحكام المذكورة في العين ، فاستدرك لدفع هذا الوهم بقوله : ( إلا أنه لو دفعه هنا لم
يكن للمالك مطالبة الوكيل ) ، يعني على تقدير إنكار الوكالة وحلفه ، لأن الوكيل لم
ينتزع عين ماله ، لانتفاء الوكالة ظاهرا فلا يتعين المقبوض له .
قوله : ( وللغريم العود على الوكيل مع بقاء العين أو تلفها بتفريط ) .
أما الأول فظاهر ، لبقاء عين ما دفعه والوكيل لا يدعي استحقاقه ، وكذا
المدين وقد استوفى دينه فيجب ردها إلى الدافع ، ومنه يظهر تقريب ما إذا تلفت العين
هامش
( 1 ) عوالي اللآلي 2 : 257 .
( 2 ) السرائر : 178 .