فإن رضي المالك لم يكن له مخالفته .
شرح
وليس مكلفا بالسلامة في الباطن ، لأن ذلك لا يمكن الوقوف عليه فلا يجوز تكليفه به ،
ويعجر عن التحرز عن شراء معيب لا يظهر عيبه فيقع الشراء للموكل - وهو قول
أكثر الشافعية - ( 1 ) كما لو اشتراه بنفسه جاهلا بعيبه ، وحكى عن بعضهم عدم وقوعه
عن الموكل ( 2 ) ( 3 ) .
لكن يلزم على تعليله هذا عدم جواز الرد للوكيل هنا ، لأن التوكيل في الشراء
لا في الرد ، وقد صرح به بعد هذا فقال : وهل يملك الوكيل الرد بالعيب ؟ أما عندنا
فلا ، لأنه إنما وكله في الشراء لا في الرد ، وصرح به في الزرع أيضا ( 4 ) .
والحاصل أن القول بصحة الشراء للموكل ينافي جواز الرد من دون إذنه ،
والاحتجاج بأنه أقامه مقام نفسه في هذا العقد ولواحقه ، وأنه ربما تعذر الرد فيحصل
الضرر ضعيف ، لأنه إنما أقامه مقام نفسه في الشراء خاصة . وكما يحتمل رضاه بالرد
يحتمل عدمه ، فمختار التذكرة لا يخلو من قوة .
أما مع التعيين - وهو التوكيل في شراء شئ بعينه - فيه إشكال ينشأ : من
أن التوكيل في الشراء لا يندرج فيه التوكيل في الرد كما سبق ، ولأن المالك قد قطع
نظر الوكيل واجتهاده بالتعيين ، وربما كان قد اطلع على عيبه .
ومن أن الظاهر والغالب أنه لا يرضى بالمعيب ، وقد أقامه مقام نفسه فكان
له الرد ، وهو ضعيف ، والأصح عدم الجواز إلا بالإذن .
قوله : ( فإن رضي المالك لم يكن له مخالفته ) .
أي : إن رضي بالعيب ، وينبغي أن يكون هذا إذا قلنا بأن للوكيل الرد
هامش
( 1 ) المجموع 14 : 126 .
( 2 ) المجموع 14 : 126 و 127 .
( 3 ) التذكرة 2 : 123 .
( 4 ) التذكرة 2 : 123 .