والسابق إلى موضع منه لا يزعج قبل قضاء وطره ، فإن تسابق اثنان
أقرع مع تعذر الجمع ويحتمل القسمة ، وتقديم الأحوج .
شرح
ولا يختص بها المحجر كسائر الأموال التي اشتراك الناس فيها لئلا يبطل حق
الباقين ، وفي هذا مناقشتان :
الأولى : إن الإحياء في المعدن عبارة عن إظهاره بالعمل ، وهذا
المعنى غير متصور في المعادن الظاهرة ، فلا يتصور فيها إحياء ولا تحجير ،
لأنه شروع في الإحياء فلا حاصل لقوله : ( لا يملك بالإحياء ) .
الثانية : إن تفريع عدم تملكها بالإحياء على اشتراك المسلمين فيها لا
يستقيم ، لأن الاشتراك غير مانع من التملك بالإحياء ، كما لو حفر نهرا
وأجرى فيه الماء من نهر مباح ، ولما لم يتصور إحياؤها ( لم يتصور
إقطاعها ) ( 1 ) وقد حققناه سابقا .
قوله : ( والسابق إلى موضع منه لا يزعج قبل قضاء وطره ) .
لثبوت الأحقية بالسبق ، والظاهر عدم الفرق بين طول الزمان وقصره ،
ولا بين أخذ قدر الحاجة وما زاد ، ما لم يصر مقيما فإنه يزعج إذا منع غيره
على الظاهر .
قوله : ( فإن تسابق اثنان أقرع مع تعذر الجمع ، ويحتمل
القسمة ، وتقديم الأحوج ) .
وجه الأول : أن كل أمر مشكل فيه القرعة .
ووجه الثاني : وهو القسمة ، لتساويهما في سبب الاستحقاق وإمكان
الجمع بينهما فيه ، وإن لم يمكن الجمع بينهما للأخذ في زمان واحد ، وهذا
إنما يكون في غير المعدن الواسع جدا بحيث يزيد على مطلوب كل واحد
هامش
( 1 ) لم ترد في ( ه )