تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 392

مساهمون:

ص٣٩٢
ولو دفع إليه أرضا ليغرسها ، على أن الغرس بينهما فالمغارسة باطلة ، سواء شرطا للعامل جزءا من الأرض أو لا ، والغرس لصاحبه ولصاحب الأرض إزالته وأجرة أرضه ، لفوات ما حصل الإذن بسببه ، وعليه أرش النقص بالقلع .
شرح
وإلا لم تصح في الأرض الخراجية بخلاف المساقاة . ولعل السر في ذلك أن غرض المساقاة هو العمل في الأصول وإصلاحها ، وترتيبها لفائدة هي الثمرة . وأما المزارعة فإن المقصود فيها هو الحاصل ، وليس الغرض فيها كالغرض في الأصول ، وإن كان حرثها وتسميدها مقصودا تبعا للزراعة . وهذا إذا لم يأذن المالك ، فإن أذن العامل في المساقاة صح ، وكان الثاني هو العامل والأول وكيل عن المالك . قوله : ( ولو دفع إليه أرضا ليغرسها على أن الغرس بينهما فالمغارسة باطلة ، سواء شرط للعامل جزء من الأرض أو لا ، والغرس لصاحبه ، ولصاحب الأرض إزالته وأجرة أرضه ، لفوات ما حصل الإذن بسببه ، وعليه أرش النقص بالقلع ) . لما كانت العقود الناقلة للملك من مالك إلى آخر ، والمقتضية شغل ذمة خالية بعوض أو مجانا توقيفية ، لا تكون إلا بوضع الشارع وجب أن تكون المغارسة - وهي مفاعلة من الغرس ، والمراد بها : أن يدفع أرضا إلى آخر ليغرسها بغرسه أو بغرس المالك على أن الغرس بينهما ، سواء شرطا مع ذلك أن يكون للعامل جزء من الأرض أم لا - باطلة ، لأن هذه المعاملة ليست واحدا من عقود المعاملات ، فإنها أشبه شئ بالمساقاة . إلا أنها مخالفة لموضوعها كما هو واضح ، وهذا الحكم بإجماعنا ، وموافقة أكثر العامة ( 1 ) .
هامش
( 1 ) فتح العزيز 12 : 117 ، المغني لابن قدامة 5 : 580 .