تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 394

مساهمون:

ص٣٩٤
ولو ساقاه على الشجر ، وزارعه على الأرض المتخللة بينهما في عقد واحد جاز ، بأن يقول : ساقيتك على الشجر وزارعتك على الأرض ، أو عاملتك عليهما بالنصف .
شرح
لأن المعاوضة مشروطة بالتراضي ، وليس ذلك كما في الغصب ، لصدور الغرس بالإذن . لا يقال : هذا الإذن لا عبرة به ، لأنه إنما وقع في ضمن المغارسة الباطلة . لأنا نقول : لا شك في اعتبار هذا الإذن في الجملة فإن الغارس غير عاد محض ، وما ذاك إلا لاعتبار الإذن ، ولولا ذلك لم نوجب أجرة المثل في الإجارة الفاسدة ونحوها . إذا عرفت ذلك ، فلو أراد أحدهما الإبقاء بالأجرة لم يجبر الآخر عليه لما قلناه . قوله : ( ولو ساقاه على الشجر ، وزارعه على الأرض المتخللة بينها في عقد واحد جاز ) . قد سبقت هذه المسألة في المزارعة ، وإنما أعادها هنا ، لأن هذا هو الموضع الحقيق بذكرها ، لاحتياج جواز المزارعة على البياض إلى المساقاة على الشجر عند بعض العامة ( 1 ) ، كما نبهنا عليه سابقا ، ولأنه صرح هنا بجواز العقد الواحد بخلاف ما سبق وإن كان مقتضى عبارته ذلك ، ورجع عن الإشكال السابق إلى الجزم . قوله : ( بأن يقول : ساقيتك على الشجر وزارعتك على الأرض ، أو عاملتك عليهما بالنصف ) .
هامش
( 1 ) فتح العزيز المطبوع مع المجموع 12 : 114 .