ولو ساقاه على الشجر ، وزارعه على الأرض المتخللة بينهما في
عقد واحد جاز ، بأن يقول : ساقيتك على الشجر وزارعتك على
الأرض ، أو عاملتك عليهما بالنصف .
شرح
لأن المعاوضة مشروطة بالتراضي ، وليس ذلك كما في الغصب ،
لصدور الغرس بالإذن .
لا يقال : هذا الإذن لا عبرة به ، لأنه إنما وقع في ضمن المغارسة
الباطلة .
لأنا نقول : لا شك في اعتبار هذا الإذن في الجملة فإن الغارس غير
عاد محض ، وما ذاك إلا لاعتبار الإذن ، ولولا ذلك لم نوجب أجرة المثل في
الإجارة الفاسدة ونحوها .
إذا عرفت ذلك ، فلو أراد أحدهما الإبقاء بالأجرة لم يجبر الآخر عليه
لما قلناه .
قوله : ( ولو ساقاه على الشجر ، وزارعه على الأرض المتخللة
بينها في عقد واحد جاز ) .
قد سبقت هذه المسألة في المزارعة ، وإنما أعادها هنا ، لأن هذا هو
الموضع الحقيق بذكرها ، لاحتياج جواز المزارعة على البياض إلى المساقاة
على الشجر عند بعض العامة ( 1 ) ، كما نبهنا عليه سابقا ، ولأنه صرح هنا
بجواز العقد الواحد بخلاف ما سبق وإن كان مقتضى عبارته ذلك ، ورجع عن
الإشكال السابق إلى الجزم .
قوله : ( بأن يقول : ساقيتك على الشجر وزارعتك على
الأرض ، أو عاملتك عليهما بالنصف ) .
هامش
( 1 ) فتح العزيز المطبوع مع المجموع 12 : 114 .