أما لو شرط العامل أن يستأجر بأجرة على المالك في جميع العمل ،
ولم يبق للعامل إلا الاستعمال ففي الجواز إشكال .
الخامس : الثمار ، ويجب أن تكون مشتركة بينهما ، معلومة
بالجزئية المعلومة لا بالتقدير ، فلو اختص بها أحدهما ، أو أهملا
شرح
لا ريب أن العامل إذا كان لا يقوم بالعمل وحده ، بل يحتاج إلى من
يساعده فيه ، فأجرة الأجراء الذين تدعو الحاجة إليهم على العامل ، لوجوب
العمل كله عليه عند الإطلاق فإن شرط الأجرة كلها على المالك صح ، لأن
باقي عمله مصحح للمساقاة . ولو شرط الأجرة عليهما فكذلك ، لكن يجب
تقدير الأجرة المشروطة في الموضعين ، حذرا من الغرر .
ومنع الشيخ في المبسوط من اشتراط أجرة الأجراء الذين يستعان بهم
من الثمرة ، لأن موضوع المساقاة أن يكون من رب المال المال ومن العامل
العمل ، وبالشرط المذكور يكون من رب المال المال والعمل معا ( 1 ) ، والأصح
أنه إذا بقي له عمل تستزاد به الثمرة يصح الشرط .
قوله : ( أما لو شرط العامل أن يستأجر بأجرة على المالك في
جميع العمل ، ولم يبق للعامل إلا الاستعمال ففي الجواز إشكال ) .
ينشأ : من أن ذلك عمل تدعو الحاجة إليه ، فإن المالك قد لا يهتدي
إلى الدهقنة واستعمال الأجراء ، ولا يجد من يباشر الأعمال أو لا يأتمنه ،
فتدعوه الحاجة إلى أن يساقي من يعرف ذلك لينوب عنه في الاستعمال .
ومن أن المتبادر إلى الأفهام من أعمال المساقاة خلاف ذلك ، والعقود
إنما تكون بتوقيف الشارع ، وعدم الجواز لا يخلو من قوة .
قوله : ( الخامس : الثمار ، ويجب أن تكون مشتركة بينهما ،
معلومة بالجزئية المعلومة لا بالتقدير ) .
هامش
( 1 ) المبسوط 3 : 217 .