تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 434

مساهمون:

ص٤٣٤
أما لو لم يرد البائع الثمن حتى أخذ الشفيع فإن له رد الثمن ، وليس له استرجاع المبيع ، لأن الشفيع ملكه بالأخذ فلا يملك البائع إبطال ملكه كما لو باعه المشتري لأجنبي .
ولو تلف الثمن المعين قبل قبضه : فإن كان الشفيع قد أخذ الشقص رجع البائع بقيمته ، وإلا بطلت الشفعة على إشكال .
شرح
يستوي البائع والمشتري في تطرق الاحتمال إلى تقديم حق كل منهما على حق الشفيع أو بالعكس ، والاحتمال ضعيف ، والأصح بقاء الشفعة . قوله : ( أما لو لم يرد البائع الثمن حتى أخذ الشفيع فإن له رد الثمن ، وليس له استرجاع المبيع ، لأن الشفيع ملكه بالأخذ فلا يملك البائع إبطال ملكه ، كما لو باعه المشتري لأجنبي ) . هذا هو القسم الثالث ، وهو ما إذا علم البائع بالعيب قبل أخذ الشفيع ولم يرده حتى أخذ الشفيع ، وليست العبارة نصا في هذا القسم ، لكن قوله : ( أما لو لم يرد البائع الثمن حتى أخذ الشفيع ) يشعر بعلمه بالعيب وعدم رده حتى أخذ الشفيع ، لأن المفهوم من قوله : ( لم يرد ) ترك الرد باختياره ، ولأنه لولا ذلك لكان ما ذكره هنا مستدركا لسبق ذكره فإنه بعينه هو ما ذكره أولا ، فإذا حمل هذا على العلم قبل الأخذ وتأخير الرد إلى أن أخذه ، والأول على ما إذا لم يعلم ولم يرد إلا بعد الأخذ انتفى الخلل ، ثم إن الحكم بعدم استرجاع البائع المبيع لأن الشفيع ملكه بالأخذ فلا يملك البائع إبطال ملكه ، كما إذا باعه المشتري لأجنبي ، ثم ظهر العيب في الثمن المعين فإن البائع لا يملك إبطال ملك الأجنبي قطعا فكذا في حق الشفيع ومثله ما لو قبض أحد المتبايعين وباع ، ثم تلفت العين الأخرى قبل القبض فإن البيع الثاني لا يبطل ، ويرجع صاحب العين المبيعة ثانيا بقيمتها . قوله : ( ولو تلف الثمن المعين قبل قبضه فإن كان الشفيع قد أخذ الشقص رجع البائع بقيمته ، وإلا بطلت الشفعة على إشكال ) .