إلا في الأخير على إشكال .
شرح
فالأقرب زوال الضمان إلا في الأخير على إشكال ) .
أي : لو أمر الغاصب المالك بأكل العين فخالف ، أو بالعكس ،
وبالجملة إذا أذن له في نوع من التصرف فأتى بنوع آخر غير مأذون فيه ، أو عمم
له الانتفاع ، أي : أذن له في جميع الانتفاعات فانتفع فأتلف العين أو بعضها ،
أو تلفت في يده بعد التعميم المذكور فالأقرب عند المصنف زوال الضمان فيما
عدا صورة الأخير ، يعني ما إذا عمم له الانتفاع .
ووجه القرب : أنه قد تصرف باختياره لا بقول الغاصب فصادف التصرف
ملك نفسه ، ولأن العين لو كانت مملوكة للغاصب لكان على المتصرف بمخالفة
الأمر الضمان ، وكل ما يقتضي الضمان على تقدير الملك لا يتصور فيه
الغرور ، إذ تغريره إنما هو بكونه ملكا له ، وعلى تقدير الملك فالضمان ثابت ،
وقد بينا ذلك .
ويحتمل ضعيفا العدم ، لأنه تصرف عن أمر الغاصب ولم يتحقق وصول
ملكه إليه على الوجه المعتبر بالتسليم التام فرجع ( 1 ) عليه . وليس بشئ ، لأنه
لم يتصرف عن أمر الغاصب ، ( إذ الفرض ) ( 2 ) أنه خالفه وفعل ما يوجب
الضمان ، والأصح زوال الضمان هنا .
أما إذا عمم له الانتفاع ، وهو الصورة الأخيرة ففي زوال الضمان وعدمه
إشكال : من أنه مغرور بكون الملك للغاصب ، وأن أنواع التصرفات مجوزة له
من قبله فيكون كما لو قدم طعام الغير إليه فأكله جاهلا . ومن أنه قد سلم إليه
ماله تسليما تاما وبرئ منه ، فإتلافه إياه وتلفه بعد ذلك لا يكون مضمونا على
الغاصب ، إذ الواجب عليه منحصر في تسليم المالك ماله وتمكينه وقد فعل
هامش
( 1 ) في " م " : فيرجع .
( 2 ) في " ق " : والفرض .