شرح
عرف في الدروس السبب : بأنه فعل ملزوم العلة ( 1 ) ، وقريب منه ما ذكره
الشارح الفاضل ( 2 ) ، والمعنى قريب .
وقول المصنف : ( إذا كان السبب مما يقصد لتوقع تلك العلة ) غير
محتاج إليه بل هو مضر ، إذ حفر البئر قد لا يقصد الحافر به توقع العلة الموجبة
للتلف ، ولا قصدها أكثري مع الضمان به قطعا للسببية ، وكأنه أراد الاحتراز
عما إذا كان حدوث المقتضي للتلف على تقدير ذلك الفعل نادرا ، فإنه لا يعد
سببا .
ولعله أراد : بقصده كونه شأنه ذلك فكان الأولى أن يقول : وهو إيجاد ما
يحصل التلف عنده لكن بعلة أخرى ، إذا كان السبب مما يتوقع معه علة
التلف ، بأن يكون وجودها معه كثير .
واعلم أن شيخنا الشهيد في شرح الإرشاد فسر السبب بتفسيرين :
الأول : إيجاد ملزوم العلة قاصدا لتوقع تلك العلة .
الثاني : أنه فعل ما يحصل عنده التلف لكن بعلة غيره ، وهو أعم من
الأول ، لإمكان سبب آخر بدل منه .
هذا محصل ما ذكره ، وفي الأول نظر ، لأنه إنما يصدق في الغاصب إذا
قدم طعام الغير إلى آكل مبيحا له ، لأنه قاصد حينئذ بالتقديم الأكل .
ولا ريب أو حفر البئر سبب ، وطرح ما يتعثر به سبب بغير خلاف ،
والظاهر أن مراد الجماعة كون قصد توقع العلة باعتبار الشأن ، فيكون تقديره
هكذا السبب : إيجاد ملزوم العلة الذي شأنه أن يقصد معه توقع تلك العلة .
هامش
( 1 ) الدروس : 307 .
( 2 ) إيضاح الفوائد 2 : 166 .