ولو أودع الغاصب أو آجره فالأقرب زوال الضمان ،
شرح
الحكم في المسألة بعدم زوال الضمان عليه ، مع أنه لا حاجة إلى هذا البناء ،
للاكتفاء بمنع التنافي ، وإسناد المنع بما ذكر .
ويمكن الاستدلال أيضا بظاهر قوله ( ع ) : " على اليد ما أخذت
حتى تؤدي ( 1 ) " فإنه لو زال الضمان بمجرد العقد ، لم تكن الغاية المذكورة في الحديث
غاية ، ولوجوب استصحاب ما كان قبل الرهن إلى أن يحصل الناقل ، وهذا القول
أصح .
إذا عرفت هذا ، فالشارح ولد المصنف يظهر من كلامه أن المسألة
مفروضة فيما إذا أذن الراهن في إبقائه في يد الغاصب ( 2 ) ، والعبارة تنافي ذلك ،
لظاهر قوله : ( بمجرد العقد ) .
وذكر أيضا أن في توجيه المصنف نظرا ، وما ذكره غير ظاهر ، لكن لو
إذن الراهن للغاصب في القبض ، ففي زوال الضمان نظر ، ينشأ : من أن ذلك
هل يعد استنابة في اليد ، أم لا ؟ وهو موضع إشكال .
قوله : ( ولو أودع الغاصب ، أو آجره فالأقرب زوال الضمان ) .
وجه القرب : أن كلا منهما أمانة ، وهي منافية للضمان ، ويحتمل ثبوته
لما ذكر في الرهن .
والتحقيق أن يقال : أن الضمان ثابت إلى أن يؤدي العين إلى مالكها ،
- كما دل عليه الحديث ( 3 ) - ثم يزول . وتتحقق التأدية إلى المالك ، بالتأدية إلى
وكيله في الحفظ وإثبات اليد .
وحينئذ ، فكل موضع يجعل المالك الغاصب فيه نائبا له في الحفظ ،
وإثبات اليد عليه يجب أن يزول الضمان ، وما لا فلا .
ولما كان المستودع مستنابا في الحفظ ، وإثبات اليد عن المالك لمحض
هامش
( 1 ) عوالي اللآلي 3 : 246 حديث 2 ، المستدرك للحاكم 2 : 47 .
( 2 ) إيضاح الفوائد 2 : 26 .
( 3 ) عوالي اللآلي 1 : 224 حديث 106 ، سنن البيهقي 6 : 95 .