تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 73

مساهمون:

ص٧٣
ولو تعدد المرتهن واتحد العقد من الواحد فكل منهما مرتهن للنصف خاصة . وفي التقسيط مع اختلاف الدين إشكال ،
شرح
على دين غيره خلاف الأصل ، احتيج إلى دليل يدل عليه من قبل المالك ، ولما انتفى الدليل هنا من المالك ، وجب أن يصرف رهن ملك كل منهما إلى ما عليه من الدين ، حذرا من ارتكاب خلاف الأصل من غير دليل . وحينئذ فيفتك نصيب كل منهما بأداء ما عليه ، إذ يمتنع بقاء الرهانة بعد أداء الحق . قوله : ( ولو تعدد المرتهن ، واتحد العقد من الواحد ، فكل منهما مرتهن للنصف خاصة ) . هذه مقابلة للمسألة ، لاتحاد الراهن وتعدد المرتهن . وإنما كان كل منهما مرتهنا للنصف ، لانفراده بشطر الدين ، وينزل على الإشاعة ما لم يعين . ولا يخفى أن هذا إذا استوى قدر الدينين بدليل ما سيأتي من بيان حكم ما إذا تفاوتا . قوله : ( وفي التقسيط مع اختلاف الدين إشكال ) . أي : مع اختلافه في القدر ، سواء اختلف مع ذلك الجنس أم لا . ومنشأ الإشكال : من أنه مشترك بينهما في الرهن ، والأصل في التشريك التنصيف ، ولأن دين كل منهما سبب في الرهن مستقل ، قائم هنا ، والأسباب إذا اجتمعت تساوت في التقسيط لاعتبار سببية كل منهما ، ومن أن التنصيف حيث لا يدل دليل على خلافه - والدليل على التقسيط قائم هنا ، لأن مقتضى الرهن قضاء الدين كله من ثمن المرهون إذا وفى به - ففي محل النزاع إن قضى الزائد من أحد الدينين على الآخر من ثمن الرهن ، اقتضى تعلق ذلك الزائد بالرهن ، فيكون متعلق مجموع الدين الزائد من الرهن أكثر من متعلق الآخر . وإن لم يقض امتنع كونه رهنا بالمجموع ، وقد فرض كونه رهنا بالمجموع هنا . وإذا ثبت هذا ، كان التقسيط مستفادا من خارج ، وهو جعل الرهن رهنا بالمجموع ، لا من أصل التشريك ، فعلى هذا إن وفى فلا بحث ، وإلا قسط عليهما بحسبهما .
جامع المقاصد — صفحة 73 | المحقق الكركي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث