ولو تعدد المرتهن واتحد العقد من الواحد فكل منهما مرتهن للنصف خاصة .
وفي التقسيط مع اختلاف الدين إشكال ،
شرح
على دين غيره خلاف الأصل ، احتيج إلى دليل يدل عليه من قبل المالك ، ولما
انتفى الدليل هنا من المالك ، وجب أن يصرف رهن ملك كل منهما إلى ما عليه
من الدين ، حذرا من ارتكاب خلاف الأصل من غير دليل . وحينئذ فيفتك
نصيب كل منهما بأداء ما عليه ، إذ يمتنع بقاء الرهانة بعد أداء الحق .
قوله : ( ولو تعدد المرتهن ، واتحد العقد من الواحد ، فكل منهما مرتهن
للنصف خاصة ) .
هذه مقابلة للمسألة ، لاتحاد الراهن وتعدد المرتهن . وإنما كان كل منهما
مرتهنا للنصف ، لانفراده بشطر الدين ، وينزل على الإشاعة ما لم يعين . ولا يخفى أن
هذا إذا استوى قدر الدينين بدليل ما سيأتي من بيان حكم ما إذا تفاوتا .
قوله : ( وفي التقسيط مع اختلاف الدين إشكال ) .
أي : مع اختلافه في القدر ، سواء اختلف مع ذلك الجنس أم لا . ومنشأ
الإشكال : من أنه مشترك بينهما في الرهن ، والأصل في التشريك التنصيف ،
ولأن دين كل منهما سبب في الرهن مستقل ، قائم هنا ، والأسباب إذا اجتمعت تساوت في
التقسيط لاعتبار سببية كل منهما ، ومن أن التنصيف حيث لا يدل دليل على
خلافه - والدليل على التقسيط قائم هنا ، لأن مقتضى الرهن قضاء الدين كله من
ثمن المرهون إذا وفى به - ففي محل النزاع إن قضى الزائد من أحد الدينين على
الآخر من ثمن الرهن ، اقتضى تعلق ذلك الزائد بالرهن ، فيكون متعلق مجموع
الدين الزائد من الرهن أكثر من متعلق الآخر . وإن لم يقض امتنع كونه رهنا
بالمجموع ، وقد فرض كونه رهنا بالمجموع هنا .
وإذا ثبت هذا ، كان التقسيط مستفادا من خارج ، وهو جعل الرهن
رهنا بالمجموع ، لا من أصل التشريك ، فعلى هذا إن وفى فلا بحث ، وإلا قسط
عليهما بحسبهما .