ولو أجاز الرهانة الثانية ففي كونه فسخا لرهنه مطلقا ، أو فيما
قابل الدين الثاني ، أو العدم مطلقا نظر .
شرح
الإيجاب وحده وأما هنا ففيه تردد . واللزوم أيضا على هذا التقدير متجه هنا ، لما
عرفت من أن المأتي به هنا سبب تام ، غاية ما في الباب أن المانع موجود وهو
لا يخل بوجود السبب التام من الراهن الذي هو المالك . وما قربه أقرب ، فإنا قد
أسلفنا في الفضولي أن الإجازة كاشفة .
قوله : ( ولو أجاز الرهانة الثانية ، ففي كونه فسخا لرهنه مطلقا ،
أو فيما قابل الدين الثاني ، أو العدم مطلقا نظر ) .
هنا احتمالات ثلاثة ، منشأ النظر من تعارض دلائلها :
أحدها : كون الإجازة موجبة لفسخ رهنه مطلقا ، أي : في مجموع الرهن ،
سواء ما قابل دينه وما زاد عليه .
ووجهه : أن مقتضى الرهن الاختصاص بمجموعه بالنسبة إلى الدين
المرهون به ، ليقضى ذلك الدين من ثمنه ، واختصاص كل من الدينين بمجموع
الرهن متنافيان ، لأن اختصاص أحدهما بالمجموع على هذا الحكم ينافي
اختصاص الآخر وقد ثبت الرهن الثاني بالسبب الطارئ ، وإجازة المرتهن
الأول ، فيبطل الأول ، وفي المنافاة المذكورة نظر .
الثاني : كونها موجبة لفسخ رهنه فيما قابل الدين الثاني ، لأن المنافاة
باعتبار مقصود الرهن مختصة به ، بخلاف ما زاد .
ويضعف : بأن الرهن متعلق بالمجموع ، فإن اقتضى الاختصاص اقتضاه
في المجموع ، وإلا لم يقتض في شئ منه ، ولأن الثمن على تقدير اعتبار المقابلة
والزيادة بالنسبة إليه لا ينضبط ، فقد يكون في وقت الرهانة كثيرا يبقى منه بقية
بعد ، وأما هنا ففيه تردد . واللزوم أيضا على هذا التقدير متجه هنا ، لما عرفت من
أن المأتي به هنا سبب تام ، غاية ما في الباب أن المانع موجود ، وهو لا يخل
بوجود الدين الثاني ، ثم يتجدد النقصان وبالعكس . ويستحيل تجدد ثبوت الحق ،
بعد كون العقد حال وقوعه غير مقتض له .