شرح
وفي هذا نظر ، لعدم مطابقة ذلك للعبارة ، فإن الذي فيها : أن الأقرب
عدم الضمان مع احتماله ، فلا بد من فرض المسألة في موضع يحتمل الضمان
احتمالا مرجوحا .
إلا أن يقال في الموضعين : بناء الأقرب على ثبوت الرجوع ، ووجوب
المطالبة في الأولى ، ووجوب قبول المبدل في الثانية ، ومقابله على عدمه . وهنا
كلامان :
أ : أنه أطلق وجوب القبول على المرتهن ، فإن أراد تعميم الحكم في وجوب
قبول عوض الرهن والدين فليس بجيد ، لأن الدين قبل الأجل لا يجب قبوله بدون
الرهن ، فكيف يتصور وجوبه مع الرهن .
وإن أراد وجوب قبول عوض الرهن فينبغي - تفريعا على كونها عارية
جائزة - وجوب القبول ، بل جواز الرجوع يثبت مجانا ، وعلى اللزوم لا يجب بحال .
ب : تخصيص الحكم بما إذا دفع الراهن لا وجه له ، لأنه إن حكم بكون
العارية هنا جائزة فالجواز على كل حال ، أو لازمة فاللزوم على كل حال فلا وجه
لما ذكره .
ثم حكي عن المصنف توجيها آخر للمسألة ، وهو : أنه على القول بكونها
عارية جائزة لا يبطل الرهن بالرجوع ، ولا يجوز للمرتهن إمساك العين ، بل يجعلها
بقول الحاكم ، أو باتفاقهما عند عدل ينصبه الحاكم لقبضها ، فإن لم يفعل المرتهن
كان ضامنا ( 1 ) .
ولا يخفى أن توجيه العبارة على هذا التقدير يحتاج إلى تكلف بناء المسألة
على أن العارية للرهن جائزة أو لازمة .
وأعلم أن في العبارة من أولها إشكالا ، فإن قوله أولا : ( فإن خالف
فللمالك فسخه ، وإلا فلا ) يقتضي أن تكون العارية للرهن لازمة من غير توقف .
وقوله بعد : ( وقبله إشكال ) يقتضي التردد في كونها لازمة ، إلا أن يعتذر بأنه كما
هامش
( 1 ) حكاه ولد المصنف في إيضاح الفوائد 2 : 17 .