تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 65

مساهمون:

ص٦٥
ولو لم يعين تخير الراهن في رهنه بما شاء ، عند من شاء ، إلى أي وقت شاء . وللمالك مطالبته بالفك عند الحلول ، وقبله على إشكال .
شرح
بعضه رهنا بالمأذون فيه ، فيكون خلاف الإذن ، لأن الإذن اقتضى رهن مجموعه بالمأذون فيه من الدين المعين . ولا يقال : يصح بطريق أولى ، لأنه إذا رضي برهن جميعه بالكل ، فلئن يرض برهن بعضه بالكل أولى . وليس بجيد ، لأن الأولوية غير معلومة ، ولأن فيه تشقيصا يثبت به العيب بالشركة . قوله : ( ولو لم يعين ، تخير الراهن في رهنه بما شاء ، عند من شاء ، إلى أي وقت شاء ) . إن سوغ له الرهن كيف شاء ، فلا بحث في استناد ذلك إلى اختياره . وإن أطلق الرهن ، ولم يفوض إليه ، فعلى وجوب التعيين ، المتجه توقف صحته على التنصيص على شئ بخصوصه ، أو تفويض ذلك إلى اختياره . قوله : ( وللمالك مطالبته بالفك عند الحلول ) . لأن العارية وإن لزمت بالنسبة إلى الرهن ، لكن لزومها غير مانع من المطالبة بالفك بعد الحلول ، إذ لا دليل على انتفاء ذلك ، والاستصحاب يقتضي بقاءه . قوله : ( وقبله إشكال ) . أي : وقبل الحلول ، ومنشأ الإشكال : البناء على أنه عارية ، فيثبت الرجوع فيه متى شاء ، أو ضمان دين في عين خاصة من غير تعلق بالذمة . والتحقيق : أنه عارية لازمة ، لأن الإذن في عقد لازم يوجب على الآذن الوفاء به . ولا استبعاد في إفراد هذا القسم من العارية باللزوم عن معظم أقسامها ، كما في الإعارة للدفن ، لتحريم النبش بعده . فعلى اللزوم ليس له المطالبة قبل الأجل ، لمنافاته مقتضى الرهن المأذون فيه ، وعلى العدم يثبت ، والأول أصح .