ولو لم يعين تخير الراهن في رهنه بما شاء ، عند من شاء ، إلى أي
وقت شاء . وللمالك مطالبته بالفك عند الحلول ، وقبله على إشكال .
شرح
بعضه رهنا بالمأذون فيه ، فيكون خلاف الإذن ، لأن الإذن اقتضى رهن مجموعه
بالمأذون فيه من الدين المعين .
ولا يقال : يصح بطريق أولى ، لأنه إذا رضي برهن جميعه بالكل ، فلئن
يرض برهن بعضه بالكل أولى . وليس بجيد ، لأن الأولوية غير معلومة ، ولأن فيه
تشقيصا يثبت به العيب بالشركة .
قوله : ( ولو لم يعين ، تخير الراهن في رهنه بما شاء ، عند من شاء ،
إلى أي وقت شاء ) .
إن سوغ له الرهن كيف شاء ، فلا بحث في استناد ذلك إلى اختياره . وإن
أطلق الرهن ، ولم يفوض إليه ، فعلى وجوب التعيين ، المتجه توقف صحته على
التنصيص على شئ بخصوصه ، أو تفويض ذلك إلى اختياره .
قوله : ( وللمالك مطالبته بالفك عند الحلول ) .
لأن العارية وإن لزمت بالنسبة إلى الرهن ، لكن لزومها غير مانع من
المطالبة بالفك بعد الحلول ، إذ لا دليل على انتفاء ذلك ، والاستصحاب
يقتضي بقاءه .
قوله : ( وقبله إشكال ) .
أي : وقبل الحلول ، ومنشأ الإشكال : البناء على أنه عارية ، فيثبت
الرجوع فيه متى شاء ، أو ضمان دين في عين خاصة من غير تعلق بالذمة .
والتحقيق : أنه عارية لازمة ، لأن الإذن في عقد لازم يوجب على الآذن
الوفاء به . ولا استبعاد في إفراد هذا القسم من العارية باللزوم عن معظم أقسامها ،
كما في الإعارة للدفن ، لتحريم النبش بعده . فعلى اللزوم ليس له المطالبة قبل
الأجل ، لمنافاته مقتضى الرهن المأذون فيه ، وعلى العدم يثبت ، والأول أصح .